الفرج بالمعنى الأوّل أيضا ؛ إذ لدرك حضور الإمام عليه السّلام أثر خاص ودخل تامّ في وصول أبناء البشر المؤمنين به ولا أقلّ خواصّه المخلصون ذاك اليوم إلى المراتب العلى من الكمالات الانسانيّة ، كما يستفاد من بعض الرّوايات . « 1 »
وامّا الفرج العامّ : فهو خلاص المجتمع من الظّلم والجور ، والوصول إلى القسط والعدل وإقامة الدّولة الكريمة العادلة الّتى يعزّ فيها الحقّ ويذلّ فيها الباطل .
ويرشدنا إلى طلب الفرج الشّخصىّ بعض الأدعية والأحاديث ، ولا سيما الأدعية الواردة في شهر رمضان ، ويدلّنا بعض الأحاديث الماضية الّتى ذكرناها وكذا ما لم نذكرها على طلب فرج القائم وظهوره - عجّل اللّه تعالى فرجه - في زمن الأئمّة عليهم السّلام والغيبة ، وذكروا عليهم السّلام له ثوابا عظيما .
ومعلوم أنّ من كان في قلبه أنّ للّه فرجا عامّا يخلص فيه المسلمون من ظلم الظّلمة وجور الجائرين ، وصبر وثبت على عقائده الحقّة ، ولم يبع آخرته بالدّنيا ، له ثواب عظيم لهذا الانتظار .
ويمكن أن تحمل الأحاديث المطلقة الدّالّة على فضل الفرج - كالحديث التّاسع والثّانى عشر - على مطلوبيّة الفرج بجميع معانيها المتقدّمّة ، لا سيما بملاحظة قوله عليه السّلام في الحديث الثّانى عشر : « وفرجنا وفرجكم . »
ثمّ لا يخفى أنّ النّهى الواردة في الحديث الحادي عشر : « ما تستعجلون بخروج القائم ؟ » ليس نهيا عن طلب الفرج وانتظاره ؛ بل المراد منه ذمّ استعجال فرجه وبيان أنّه ينبغي للعبد المطيع للّه أن يسلّم أمر الفرج إليه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) راجع إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 495 ، الرّواية 253 .