بزيارة أصحاب القبور « 1 » ( للفاتحة وطلب المغفرة ) فهمّ الناس وغمهمّ عادة بسبب أمور مادية ، ولذلك حين يرى الإنسان المثوى الأبديّ ويعلم أنّه صائر إليه ، ويشاهد السيل العظيم من الأسلاف من الفقير والغنيّ والضعيف والقويّ تركوا كلّ شيء ولم يحملوا سوى الكفن وتوسّدوا التراب ، يقف على خطأه ويدرك أن كلّ همّه وغمّه يزول بأدنى تفكير وتأمّل .
2 . الاستعداد لسفر الآخرة ؟
على الإنسان المسلم أن يعدّ نفسه دائماً - في ذات الوقت الذي يسعى فيه لحياة كريمة - لسفر الآخرة والرحيل إلى الدار الأبديّة ، فالموت لا يخيّر . وعليه فلابدّ من التوبة من المعصية وأداء ما في الذمّة من حقوق ( حقّ اللَّه والناس ) سيّما من يشاهد في نفسه آثار الموت أو يطعن في السنّ عليه رعاية هذا الأمر قبل غيره .
كما عليه تلافي ما فرط منه من أذى شخص أو تضييع حقوقه أو إراقة ماء وجهه أو إهانته وأمثال هذه الأمور فيستحلّ من الآخرين أصحاب الحقّ ويرضيهم ، فلا سبيل بعد الموت لتلافي ذلك ولا جدوى من صراخه والتماسه الرجوع إلى الدنيا .
وينبغي للمؤمن أن يكون كفنه حاضراً لديه وليعلم أنّ ماله من كلّ مال الدنيا هذه القطعة البيضاء البسيطة . قال الصادق عليه السلام : «
مَنْ كانَ كَفَنَهُ فِي بَيْتِهِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلينَ وكانَ مَأجُوراً كُلَّما نَظَرَ إلَيْهِ » « 2 » .
وعليه أن يوصي ، خاصّة بالنسبة لثلث أمواله للفقراء والمساكين - خاصّة القرابة المحتاجين - وسائر الخيرات ( فإن لم يوص بالثُلث فلا مسؤولية على الورثة ) وإن كان بذمّته صوم وصلاة وكفّارة ولا يستطيع الإتيان بها فليستفِد من تلك الأموال لهذا الأمر .
وإن كان له أولاد قاصرين يعيّن قيّماً عليهم .
قال المرحوم الشيخ الطوسي : يستحبّ للإنسان الوصيّة وأن لا يبيت إلّاووصيّته تحت رأسه .
وقال : روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : «
مَنْ لَمْ يُحْسِنِ الوَصِيَّةَ عِنْدَ مَوْتِهِ كانَ ذَلِكَ نَقْصاً فِي عَقْلِهِ ومُرُوَّتِهِ
» . قالوا : يا رسولاللَّه وكيف الوصيّة ؟ قال صلى الله عليه وآله : «
إذا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ واجْتَمَعَ النَّاسُ إلَيْهِ يَقولُ
:
هامش
( 1 ) . مضت كيفية وزمان زيارة أهل القبور في قسم الزيارات .
( 2 ) . الكافي : ج 3 ، ص 256 ، ح 23 .