تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفاتيح الجديدة — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
احكام الأموات وآدابها مقدمه

نهاية الحياة الدنيا والرحيل إلى الآخرة :

الإنسان - كائناً من كان ومهما عمّر - فهو مسافر وضيف في هذا العالم وسيكسر طير روحه هذا القفص عاجلًا أم آجلًا فيغادر هذا العالم ويسرع إلى دار البقاء ؛ حيث يرى أعماله ويرافقها فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ « 1 » . نأمل أن نغادر هذه الدنيا محمَّلين بالحسنات ومعاصينا مغفورة فنكون في جوار رحمة اللَّه حيث السكينة والاستقرار والقرب الإلهيّ . والموت لا يخلو من الخوف بالنسبة للأخيار فحسب ، بل هو نافذة لعالم مليئ بالنور والسعادة ؛ لكنّه مرعب مهول للظَلَمة والأشرار ؛ فهو بداية البؤس والشقاء واسوداد الوجه والعذاب بالنار التي أوقدوها بأيديهم . وعليه فأفضل طريق في أن لا يخاف الإنسان الموت ويواجهه بشجاعة ولا يخسر فيه ، أن يغسل صفحة قلبه من غبار الذنب بماء التوبة ويجلي صدأ المعصية بالأعمال الصالحة فيطهر كما قال مولى المتّقين عليّ عليه السلام : « فَوَاللَّهِ ما أُبالِي دَخَلْتُ إِلَى الْمَوْتِ أوْ خَرَجَ الْمَوْتُ إِلَيَّ » « 2 » لا يفرق عنده الاتّجاه نحو الموت أو توجه الموت إليه . ونتّجه بعد هذه المقدّمة بعد الاستعانة بلطف الحقّ تعالى إلى مطالب هذا القسم .

1 . الاعتبار بالموتى

هذه المسألة من المجرّبات أنّ الإنسان متى ما يشعر بالهمّ والغمّ ويسيطر على قلبه فإنّه يُطرَد
هامش
( 1 ) . سورة الزلزلة : الآية 7 و 8 . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 55 .