احكام الأموات وآدابها
مقدمه
نهاية الحياة الدنيا والرحيل إلى الآخرة :
الإنسان - كائناً من كان ومهما عمّر - فهو مسافر وضيف في هذا العالم وسيكسر طير روحه هذا القفص عاجلًا أم آجلًا فيغادر هذا العالم ويسرع إلى دار البقاء ؛ حيث يرى أعماله ويرافقها فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ « 1 » .
نأمل أن نغادر هذه الدنيا محمَّلين بالحسنات ومعاصينا مغفورة فنكون في جوار رحمة اللَّه حيث السكينة والاستقرار والقرب الإلهيّ .
والموت لا يخلو من الخوف بالنسبة للأخيار فحسب ، بل هو نافذة لعالم مليئ بالنور والسعادة ؛ لكنّه مرعب مهول للظَلَمة والأشرار ؛ فهو بداية البؤس والشقاء واسوداد الوجه والعذاب بالنار التي أوقدوها بأيديهم .
وعليه فأفضل طريق في أن لا يخاف الإنسان الموت ويواجهه بشجاعة ولا يخسر فيه ، أن يغسل صفحة قلبه من غبار الذنب بماء التوبة ويجلي صدأ المعصية بالأعمال الصالحة فيطهر كما قال مولى المتّقين عليّ عليه السلام : «
فَوَاللَّهِ ما أُبالِي دَخَلْتُ إِلَى الْمَوْتِ أوْ خَرَجَ الْمَوْتُ إِلَيَّ » « 2 »
لا يفرق عنده الاتّجاه نحو الموت أو توجه الموت إليه .
ونتّجه بعد هذه المقدّمة بعد الاستعانة بلطف الحقّ تعالى إلى مطالب هذا القسم .
1 . الاعتبار بالموتى
هذه المسألة من المجرّبات أنّ الإنسان متى ما يشعر بالهمّ والغمّ ويسيطر على قلبه فإنّه يُطرَد
هامش
( 1 ) . سورة الزلزلة : الآية 7 و 8 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 55 .