تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفاتيح الجديدة — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
الانحراف والمعصية ؛ فلابدّ من سؤال اللَّه على الدوام توفيق التوبة والإنابة إليه وغسل صدأ القلب بماء التوبة . طبعاً التوبة الحقيقية تتحقّق بالندم الحقيقيّ والعزم على ترك المعاصي وتلافي ما فرّط وأداء حقّ اللَّه والخلق ، لكن ممّا لا شك فيه أنّ للتوفيق الإلهيّ والإمداد الغيبيّ دوره في هذا المسار ، وبالطبع فإنّ توفيقه ينال الصادق في التوبة . فالأئمّة الأطهار عليهم السلام رغم عصمتهم من الذنب كانوا يرون أنفسهم مقصِّرين بين يدي اللَّه بالنظر لعظمته تعالى وجلاله وجبروته ويظنّون أنّهم لا يستطيعون طاعته والانقياد له كما هو أهله ، فهم يعتذرون إليه ويستغفرون ويتوبون . إضافة إلى أنّ لأدعيتهم في طلب التوبة والاستغفار تعليم لغيرهم كيفية التوبة والإنابة إلى اللَّه ويمثلون كواقع حقيقة الذنب وثقل التمرّد على أوامره لنعود - نحن الآثمون - إلى أنفسنا ونسعى أكثر لتهذيبها فإن تلوّثنا بالذنب سارعنا إلى التوبة وتلافي الماضي . ونذكر هنا أحد أدعية السجّاد عليه السلام في التوبة وطلب التوفيق إليها والإنابة إلى اللَّه : اللَّهُمَّ يا مَنْ لايَصِفُهُ نَعْتُ الْواصِفينَ ، وَيا مَنْ لايُجاوِزُهُ رَجآءُ الرَّاجينَ ، وَيا مَنْ لايَضيعُ لَدَيْهِ اجْرُ الْمُحْسِنينَ ، وَيا مَنْ هُوَ مُنْتَهى خَوْفِ الْعابِدينَ ، وَيا مَنْ هُوَ غايَةُ خَشْيَةِ الْمُتَّقينَ ، هذا مَقامُ مَنْ تَداوَلَتْهُ ايْدِى الذُّنُوبِ ، وَقادَتْهُ ازِمَّةُ الْخَطايا ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطانُ ، فَقَصَّرَ عَمَّا امَرْتَ بِهِ تَفْريطاً ، وَتَعاطى ما نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْريراً ، كَالْجاهِلِ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ ، اوْ كَالْمُنْكِرِ فَضْلَ احْسانِكَ الَيْهِ ، حَتّى اذَا انْفَتَحَ لَهُ بَصَرُ الْهُدى ، وَتَقَشَّعَتْ عَنْهُ سَحائِبُ الْعَمى ، احْصى ما ظَلَمَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَفَكَّرَ فيما خالَفَ بِهِ رَبَّهُ ، فَرَأى كَبيرَ عِصْيانِهِ كَبيراً ، وَجَليلَ مُخالَفَتِهِ جَليلًا ، فَاقْبَلَ نَحْوَكَ مُؤَمِّلًا لَكَ ، مُسْتَحْيِياً مِنْكَ ، وَوَجَّهَ رَغْبَتَهُ الَيْكَ ثِقَةً بِكَ ، فَامَّكَ بِطَمَعِهِ يَقيناً ، وَقَصَدَكَ بَخَوْفِهِ اخْلاصاً ، قَدْ خَلا طَمَعُهُ مِنْ كُلِّ مَطْمُوعٍ فيهِ غَيْرِكَ ، وَافْرَخ‌َرَوْعُهُ مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ مِنْهُ سِواكَ ، فَمَثَلَ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَضَرِّعاً ، وَغَمَّضَ بَصَرَهُ الىَ الْأَرْضِ مُتَخَشِّعاً ، وَطَاْطَا رَأسَهُ لِعِزَّتِكَ مُتَذَلِّلًا ، وَابَثَّكَ مِنْ سِرِّهِ ما انْتَ
المفاتيح الجديدة — صفحة 791 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي