زينة الآخرة . وقد يجمعهما اللَّه لأقوام « 1 » .
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : «
قال النَّبيُّ صلى الله عليه وآله في وَصِيَّتِه لِعَليٍّ عليه السلام : يا عَليُّ أوصِيكَ فِي نَفْسِكَ بِعِدَّةِ خِصالٍ فَاحْفَظْها
، ثمّ قال :
اللّهمَّ أعِنْه
. ثمّ ذكر عدّة خصال إلى أن قال :
وعَلَيْكَ بِصَلاةِ اللّيلِ وعَلَيك بِصَلاةِ اللّيلِ وعَلَيكَ بِصَلاةِ اللّيلِ » « 2 » .
روى أحد أصحاب النّبيِّ صلى الله عليه وآله وهو أنَس أنّه صلى الله عليه وآله قال : «
رَكْعَتانِ فِي جَوْفِ اللّيلِ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا ومَا فِيها » « 3 » .
وروي أنّه سئل زين العابدين عليه السلام : ما بال المتهجّدين بالليل من أحسن الناس وجهاً ؟ قال عليه السلام :
« لأنَّهُم خَلَوا بِرَبِّهِم فَكَسَاهُم اللَّهُ مِن نُورِه » « 4 » .
وفي رواية أنّ عليّاً عليه السلام قال لمن سأله عن سبب عدم التوفيق لصلاة الليل : «
قَيَّدَتْكَ ذُنُوبُكَ » « 5 » .
وزبدة الكلام : نافلة الليل كيمياء السعادة والأكسير الأعظم وفي ظلّها بلغ أغلب من بلغ المقامات الرفيعة . وكفى في فضلها ما خاطب به القرآن النَّبيَّ صلى الله عليه وآله : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى انْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 6 » .
وتفيد هذه الآية أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله نال مقاماته العالية في ظلّ قيام الليل والقرآن ومناجاة الأسحار .
روى القطب الراوندي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : «
لا تَطْمَعْ فِي ثَلاثَةٍ مع ثَلاثَةٍ : فِي سَهَرِ اللّيلِ مَعَ كَثْرَةِ الأكْلِ ، وفي نُورِ الوَجْهِ مَع نَومِ أجْمَعِ اللّيلِ ، وفِي الأمَانِ مِنَ الدُّنْيا مع صُحْبَةِ الفُسّاقِ » « 7 » .
كما روى القطب الراوندي أيضاً أنّ عيسى عليه السلام نادى أُمّه مريم بعد وفاتها ، فقال :
يا أمّاهُ كَلِّمِيني ، هَلْ تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعي إلى الدُّنْيا ؟
قالت : «
نَعَمْ لُاصُلِّي للَّهِ في لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ ، وأصُومَ يوماً شَدِيدَ الحَرِّ ، يا بُنَيَّ فإنَّ الطّرِيقَ ( الآخِرَةَ ) مُخُوفٌ » « 8 » .
و
النقطة الضرورية أنّ بعض المؤمنين يتركون صلاة الليل بسبب بعض آدابها المسهبة ، والحال يمكن الإتيان بصلاة الليل في مدّة قصيرة وبشكل بسيط ، فالمهم النهوض والتوجه إلى اللَّه في الأسحار .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل : ج 6 ، ص 330 ، ح 10 .
( 2 ) . بحار الأنوار : ج 74 ، ص 70 ، ح 8 .
( 3 ) . المصدر السابق : ج 84 ، ص 148 ، ح 23 .
( 4 ) . المصدر السابق : ص 159 ، ح 48 .
( 5 ) . الكافي : ج 3 ، ص 450 ، ح 34 .
( 6 ) . سورة الإسراء : الآية 79 .
( 7 ) . مستدرك الوسائل : ج 6 ، ص 340 ، ح 3 .
( 8 ) . المصدر السابق : ص 338 ، ح 31 .