تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفاتيح الجديدة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
يذكر اللَّه أحياناً مائة مرّة ، وزيارة الجامعة مثلًا تبتدأ بمئة تكبيرة وتختتم بصلاة الزيارة التي تمثّل التوجّه الخالص للَّه ، وكأنّهم يجهلون بعض الزيارات كزيارة « أمين اللَّه » ( إحدى الزيارات المعتبرة ) المفعمة بأروع وأعمق مناجاة اللَّه ؛ فالزائر بعد أن يسلّم على الإمام بصفته « أمين اللَّه في أرضه » يناجي اللَّه بإخلاص قائلًا : « اللهُمَّ فَاجْعَلْ نَفْسي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ ، راضِيَةً بِقَضآئِكَ ، مُولِعَةً بِذِكْرِكَ وَدُعآئِكَ ، مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ اوْلِيآئِكَ » وثم يتمتم : « اللهُمَّ انَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتينَ الَيْكَ والِهَةٌ ، وَسُبُلَ الرَّاغِبينَ الَيْكَ شارِعَةٌ ، وَاعْلامَ الْقاصِدينَ الَيْكَ واضِحَةٌ » « 1 » ويطلب في الختام الغفران للأولياء وقطع دابر الأعداء وغلبة كلمة الحقّ ودحض كلمة الباطل ( انْتَ الهي وَسَيِّدي وَمَوْلايَ ، اغْفِرْ لِأَوْلِيآئِنا ، وَكُفَّ عَنَّا اعْدآئَنا ، وَاشْغَلْهُمْ عَنْ اذانا ، وَاظْهِرْ كَلِمَةَ الْحَقِّ ، وَاجْعَلْهَا الْعُلْيا ، وَادْحِضْ كَلِمَةَ الْباطِلِ ، وَاجْعَلْهَا السُّفْلى ، انَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ) « 2 » . حقّاً ليس هنالك من دليل لتجاهل هذه الزيارات وعدّ عباراتها من الشرك سوى إسوداد القلب والانغماس في الضلال وعدم العلم بكرامات ومعجزات أولئك العظام ، والآثار والبركات الماديّة والمعنويّة الجمّة التي تفيضها تلك الأرواح القدسيّة على زوّارها ، وبالتالي - كما مضى - الجهل بالمضامين السامية للزيارات التي تختزن التوبة والإنابة والدعاء والعبوديّة والخضوع بين يدي اللَّه الواحد الأحد والإنابة إليه ؛ الحقيقة التي تعكسها أدنى معرفة بآداب الزيارة وتفصح عن آثارها التربوية الخارقة .

الزيارة في الروايات

على هذا الضوء تظافرت روايات أهل البيت عليهم السلام بعدّة مضامين وعبارات في الحَثّ على زيارتهم وإعمار قبورهم ، فبعضها عامّ يتعلّق بجميع الأئمّة ، وبعضها الآخر خاصّ ، وسنكتفي هنا بذكر سبعة تعبيرات عامّة « 3 » . 1 . يستفاد من الكثير من الروايات أنّ الإنسان إن أراد الوفاء بعهده إزاء كلّ إمام ، عليه زيارة قبورهم ، فمن زارهم راغباً وصادقاً حلّت عليه شفاعتهم يوم القيامة « إِنَّ لِكُلِّ إمامٍ عَهْداً فِي عُنُقِ
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 97 ، ص 264 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 265 . ( 3 ) . جدير ذكره هنالك إشارة في قسم آخر لبعض الروايات الخاصة قبل زيارة كلّ إمام .