تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفاتيح الجديدة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ثالثاً : إنّ من لديه أدنى معرفة بالمسائل النفسية للإنسان وروحية الاقتداء ، يوقن أنّ الزائر لو تشرّف بزيارة مراقد أولئك الأطهار بحضور قلب ، وتأمّل « المحتوى الرفيع لكلمات وعبارات الزيارة » فإنّ في كلّ جملة من هذه الزيارة درس تربويّ مهمّ ومهذّب للإنسان ؛ على سبيل المثال هنالك دروس عجيبة كامنة في الزيارة الجامعة الكبيرة التي تعدّ أجمع الزيارات ، ومنها : 1 . يتحدّث أثناء الزيارة عن محبّتهم وتوحيدهم ومناهضتهم للشرك وطاعتهم المحضة للَّه ويقول : « السَّلامُ عَلَى الدُّعاةِ الَى اللَّهِ ، وَالْأَدِلّاءِ عَلى مَرْضاتِ اللَّهِ ، وَالْمُسْتَقِرّينَ في أَمْرِ اللَّهِ ، وَالتَّامّينَ في مَحَبَّةِ اللَّهِ ، وَالْمُخْلِصينَ في تَوْحيدِ اللَّهِ ، وَالْمُظْهِرينَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ ، وَعِبادِهِ الْمُكْرَمينَ ، الَّذينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ ، وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » . « 1 » لا يمكن أن يلهج الزائر بهذه الكلمات على أساس المعرفة وينزع إلى الشرك والنفاق ، ولا يحثّ الخطى نحو التوحيد والإخلاص ! 2 . لا يمكن أن يلهج لسان الزائر بتقواهم وصدقهم ومحورية وحدانيتهم وعصمتهم من الخطأ والزلل وطهارتهم من الدنس ويعلن أنّي أشهد أنّكم الأئمّة المتّقون ، الصادقون ، القائمون بأمر اللَّه والعاملون بإرادته ، وأنتم أركان التوحيد والهداة إلى الصراط المستقيم ، وأنّ اللَّه عصمكم من الزلل وطهّركم من الرجس ، وفي ذات الوقت لا يعقد العزم على التقوى والصدق والكفّ عن المعاصي والاستقامة على الصراط المستقيم . 3 . لا يمكن أن يقبل عليهم الزائر ويتحدّث عن صبرهم واستقامتهم وجهادهم وتضحيتهم في سبيل اللَّه وإقامتهم الصلاة وأدائهم الزكاة وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ويقول : « فَعَظَّمْتُمْ جَلالَهُ ، وَاكْبَرْتُمْ شَأْنَهُ ، وَمَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ ، وَادَمْتُمْ ذِكْرَهُ ، وَوَكَّدْتُمْ ميثاقَهُ ، وَاحْكَمْتُمْ عَقْدَ طاعَتِهِ ، وَنَصَحْتُمْ لَهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ ، وَدَعَوْتُمْ إلى سَبيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، وَبَذَلْتُمْ انْفُسَكُمْ في مَرْضاتِهِ ، وَصَبَرْتُمْ عَلى ما اصابَكُمْ في جَنْبِهِ ، وَاقَمْتُمُ الصَّلاةَ ، وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ ، وَامَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَجاهَدْتُمْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ، حَتّى اعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ ، وَبَيَّنْتُمْ فَرآئِضَهُ ، وَاقَمْتُمْ حُدُودَهُ ، وَنَشَرْتُمْ شَرايِعَ احْكامِهِ » . « 2 » بينما لا يتحلّى بالصبر والجهاد ولا يهتمّ كما ينبغي بالصلاة والزكاة ولا يبالي بالحدود والأحكام الشرعية . 4 . كيف يناديهم : ( مُنْتَظِرٌ لِامْرِكُمْ ، مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ ، آخِذٌ بِقَوْلِكُمْ ، عامِلٌ بِامْرِكُمْ . . . وَمُقَدِّمُكُمْ امامَ
هامش
( 1 ) . الزيارة الجامعة ، من لا يحضره الفقيه : ج 2 ، ص 610 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 611 .