فعندما تخبز المرأة الحائض خبزا فيعلق بذلك الخبز نوع من القذارة والوساخة المعنوية التي يدركها صاحب الروح اللطيفة والقلب الصافي ، إذن فما هي حال الخبز الّذي يعده من هو مبتلى بأنواع التلوثات من نجاسات معنوية وظاهرية .
ونقل كذلك في أحوال السيد « ابن طاووس » أنه كان لا يأكل من الطعام الّذي لم يذكر عليه اسم اللّه عند إعداده ، عملا بقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
« 1 » .
الويل لهذا العصر الّذي استبدل ذكر اسم اللّه على الطعام حين إعداده بالموسيقى وآلات اللهو ، وقرنوا نعمة اللّه بمعصيته ، وأسوأ من ذلك الخبز المعد من قمح أو شعير كان زكاة ومن حق الفقراء ، أو كانت الأرض الّتي زرع فيها غصبا ، وإن كان الآكل المسكين لا يعلم بهذه الأمور إلّا أن أثرها الوضعي والحتمي موجود . من هنا نعلم سبب قساوة القلوب في هذا العصر ولم تعد الموعظة تؤثر ، وتسلطت عليهم وساوس الشيطان حتى عزّ وندر وجود صاحب اليقين والقلب السليم ، وصار مع هذه الحال ذهاب أحد من الدنيا بإيمانه محل تعجب .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 121 .