وغلظته ، لذلك يحترز ذلك العالم الكبير « البيد آبادي » من تناولها .
الخلاصة هي ان اللقمة الّتي يتناولها الإنسان بمثابة البذرة التي تزرع في الأرض ، فإذا كانت بذرة جيدة فستكون ثمرتها جيدة كذلك وإلّا فستكون سيئة مثلها ، وإذا كانت اللقمة حلالا وطاهرة فستكون ثمرتها لطافة القلب وقوة آثار الروح ، وإذا كانت لقمة حرام فتكون ثمرتها قساوة القلب والميل إلى الدنيا والشهوات والحرمان من المعنويات .
وليس موضع عجب أن يعرف عالم كبير كالبيد آبادي خبث وشبهة الطيور تلك ، فالإنسان ببركة التقوى وشدة الورع وخاصة الاحتراز عن لقمة الشبهة تكسبه صفاء في القلب ولطافة في الروح ، فيدرك بذلك الأمور المعنوية والما وراء حسيّة .
أمثال هذه القصة وأعلى منها نقل عن عدة من العلماء الربانيين ، وبما أن ذكرها جميعا يخرج من نطاق هذا المختصر فسأكتفي بذكر واحدة منها نقلها « النوري » في المجلد الأول من كتابه « دار السّلام » عند ذكره لكرامات العالم الرباني السيد « محمد باقر القزويني » .
قال : نقلت بنت أخ السيد « بحر العلوم » ان السيد « مرتضى النجفي » قال : ذهبت برفقة السيد « القزويني » لزيارة أحد الصلحاء ، وعندما أراد السيد النهوض من مجلسه قال له ذلك الرجل : في بيتنا اليوم يوجد خبز طازج وأحب أن تأكلوا منه . وافق السيد ، وعندما وضعت السفرة أخذ السيد لقمة من الخبز وما أن وضعها في فمه حتى تراجع عن السفرة إلى الخلف ولم يتناول من الخبز شيئا ، فسأله صاحب البيت : لماذا لا تتفضل ؟
فقال السيد : امرأة حائضة خبزت هذا الخبز .
فتعجب الرجل لعدم علمه بذلك وذهب للتحقق من ذلك ، وعلم بصحة ذلك فأتى بخبز آخر فأكل منه السيد .
القصص العجيبة — صفحة 53
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٥٣