فقال له « السّيد إبراهيم » : هل رأيت هؤلاء المستحفظين ليسوا كالذين في الدنيا ، فرغم أن ظاهرهم الرحمة لكن باطنهم غضب اللّه وقهره .
وحاول « الملّا محمّد » أن يرفعه مرة أخرى وقال له : ما هذا الكلام انهض لنذهب .
عند ذلك انطلق حجر آخر كسابقه وبنفس السرعة فأصاب شيئا من أذنه .
فارتفع « الملّا محمّد » عن المكان الذي كان نائما فيه على السطح مسافة ذراعين وسقط قرب حافة السطح دون أن يسقط للأسفل ، وأفاقت صرخته وارتفاعه وسقوطه زوجته من النوم ، فوجدته بحال عجيبة في فراشه وقد مات ، وقد شجّ رأسه وتوقف نبض قلبه ، فأخبرت الجيران ، فنقلوه من السطح ومدّدوه على القبلة وقالوا : يبدو انه انتهى أمره فقد مات . ثم أحضروا من يغسله في البيت ، وشرعوا بالبكاء والنوح عليه ، حيث إنه كان ذا أخلاق حسنة ، فتأثر الجميع لموته .
وبعد هنيهة تحرك ، ثم عادت الحرارة لتدب في جسده شيئا فشيئا ، وعاد نبض قلبه ، ففرح الحاضرون بعودة الحياة له ، ففتح عينيه ونظر إلى أطرافه وطلب الماء .
ثم تحسنت حاله ونقل لهم رؤياه ، لكنه بقي متحيرا بحساب التومان وستة شاهيات ، وكلما فكر في ذلك لم يهتد له .
فتوسل وصلى الليل وسأل اللّه أن يفهمه معنى التومان والستة شاهيات ، إلى أن خطر في قلبه أن « السّيد إبراهيم » كان في مكتب وأنه كان يقبض الزكاة ، ويبقى عنده ستة شاهيات وبما أنه كان سيدا فلم يكن من حقّه صرف ذلك ( فإما أنه كان يصرف ذلك خطأ ، أو أنه كان يتصور انه مضطر لصرفه في حين أن اضطراره لا يوجب صرفه ذلك ) .
القصص العجيبة — صفحة 425
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٤٢٥