وكذلك يقول :
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ
« 1 » .
والمراد من ذلك أن البعض يطلب الشر ويتصور انه يطلب الخير ولا يستجيب اللّه لأن في اجابته ضرر له ( كالذي يطلب من اللّه أن يميته أو يميت أولاده عندما يكون غاضبا ثم بعد ان يهدأ يندم لما دعا ويحمد اللّه على عدم استجابته لعدائه ) . وكثيرة هي الأمور التي يحرص الإنسان عليها ويظن أن خيره وسعادته وراحته في تحققها ويسعى للوصول إليها وعندما يبلغها يندم ويتمنى لو أنه لم يبلغها .
بناء على هذا فعلى الإنسان عندما يطلب من اللّه حاجة ما عليه ان يحدد تحققها بما يراه فيه اللّه مصلحة له ويقول في دعائه : « ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى ولي فيها صلاح إلا قضيتها لي يا رب العالمين » وحتى لو لم يجر هذه العبارة على لسانه عليه ان يستحضرها في ذهنه وإلا إذا لم يكن كذلك وأراد قضاء حاجته على أي حال فليعلم ان طلبه ذاك ليس دعاء بقدر ما هو أقرب إلى الغرض .
وعلى أي حال فيجب على الداعي أن يعلم ويستحضر حين دعائه انه عاجز وجاهل وضعيف واللّه هو القادر والعالم وإذا لم يقض له حاجته عليه أن لا يمتعض ويسيء الظن باللّه ويتهمه باخلاف الوعد ، بل عليه أن يحتمل ان ما يطلبه قد لا يكون في صلاحه ، أو لعل وقت تحقق الحاجة لم يحن بعد أو ان دعاءه فاقد لسائر شروط إجابة الدعاء .
حادثة عجيبة :
قبل ثلاثين عاما تقريبا كان لي ( المؤلف ) حاجة روحية مهمة ، ولنيلها
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 11 .