تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فترجل القوم وتناولوا تلك الصرر ، كل واحد صرة ، وترك الرأس مقذوفا . ثم إن أبا جعفر وضع لأصحاب أبي مسلم العطاء ، ووجه الأموال إلى عسكر أبي مسلم حيت خلفه ، فأسنى لهم العطاء ، وكتب كتابا ، فقرئ عليهم ، يبسط فيه آمالهم ، وأجزل صلات القواد والأشراف منهم ، فأرضاهم ذلك . واستدفت الخلافة لأبي جعفر المنصور سنة ثمان وثلاثين ومائة ( 1 ) ، فوجه عماله إلى أقطار الأرض . [ مدينة بغداد ] وأن أبا جعفر أحب أن يبني لنفسه جنوده مدينة ليتخذها دار المملكة . فسار بنفسه يرتاد الأماكن حتى انتهى إلى بغداد ، وهي إذ ذاك قرية يقوم بها سوق في كل شهر ، فأعجبه المكان ، فخط لنفسه وحشمه ومواليه وولده وأهل بيته المدينة ، وسماها ( مدينة السلام ) ، وبنى قصره وسطها إلى المسجد الأعظم . ثم خط لجنوده حول المدينة ، وجعل أهل كل بلد من خراسان في ناحية منها منفردة ، وأمر الناس بالبناء ، ووسع عليهم في النفقات ، وأمر ، فحفر نهر الفرات من ثمانية فراسخ ، وفوهه النهر من دمما ( 2 ) ، فأجرى إلى بغداد ليأتي فيه مواد الشام والجزيرة ، كما تأتي مواد الموصل وما اتصل بالموصل في دجلة ، وكان بناؤه إياها في سنة تسع وثلاثين ومائة ( 3 ) . ثم إن أبا جعفر حج بالناس سنة أربعين ومائة ، وجعل منصرفه على مدينة الرسول ، فوضع لأهلها العطاء ، فأسنى لهم في الرزق وفرق فيهم الجوائز . ومضى نحو الشام قاصدا لبيت المقدس حتى وافاها ، فأقام بها شهرا ، ثم سار إلى الرقة ، فأقام بها بقية عامة ذلك ، ثم سار من الرقة حتى وافى مدينة السلام ، فأقام بها حولا كاملا .
هامش
( 1 ) سنة 755 م . ( 2 ) قرية كبيرة على فم نهر عيسى ، قرب الفرات ، وقد خربت . ( 3 ) سنة 756 م .