وكان رئيس الأزد كلها بعد المهلب بن أبي صفرة ، وكان المهلب في هذا الوقت
بخراسان بعد .
فقال الحارث لمسعود : يا ابن عم ، هذا عبيد الله بن زياد ، قد أجرته عليك
وعلى قومك .
قال مسعود : أهلكت قومك يا بن قيس ، وعرضتنا لحرب جميع أهل
البصرة ، وقد كنا أجرنا أباه من قبله فما كانت عنده مكافأة .
وكان سبب إجارتهم زيادا ، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، في خلافته ولى زيادا
البصرة عند خروجه إلى صفين ، وإنما كان يعرف بزياد بن عبيد ، فوجه معاوية إلى
البصرة عامر بن الحضرمي في جمع ، فغلب على البصرة ، وهرب منه زياد ، فلجأ إلى
الأزد ، فأجاروه ، ومنعوه حتى ثاب الناس إلى زياد ، واجتمعوا ، فطرد عامر بن
الحضرمي عن البصرة ، وأقام على عمله فيها .
* * *
ثم إن مسعود بن عمرو أدخل عبيد الله دار نسائه ، وأفرده في بيت من بيوته ،
ووكل به امرأتين من خدمه ، وجمع إليه قومه ، فأعلمهم ذلك .
ولما أصبح الناس ، واستحق عندهم الخبر أتوا داره ، فاقتحموها ليقتلوه ، فلم
يصادفوا فيها أحدا ، فانطلقوا إلى الحبس ، فكسروه ، وأخرجوا من كان فيه ، وبقي
أهل البصرة تسعة أيام بغير وال .
فاتفقوا على عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ،
فولوه أمرهم لصلاحه ، وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتولى الأمر ، وقام
بالتدبير .
ولما أتى على عبيد الله أيام ، وأمن الطلب ، قال لمسعود بن عمرو ، والحارث بن
قيس : إن الناس قد سكنوا ، ويئسوا مني ، فاعملا في إخراجي من البصرة لألحق
بالشام .
الأخبار الطوال — صفحة 283
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٨٣