وكتب الحجاج إلى المهلب يأمره بالقدوم عليه .
فسار حتى قدم على الحجاج ، فاستقبله الحجاج ، وأظهر بره وإكرامه ، وأمر
له بالجوائز والصلات ، وأمر لولده - وكانوا سبعة - المغيرة ، وحبيب ، ويزيد ،
والمفضل ، ومدرك ، ومحمد ، وعبد الملك ، وعبد الله ، وأكرم أصحاب المهلب .
( قتل قطري بن الفجاءة )
ولحق قطري بالري ، فوجه الحجاج سفيان بن الأبرد حتى أتى الري ، وعليها
إسحاق بن محمد بن الأشعث ، فركب معه في مائة فارس من جنده ، وسارا حتى
لحقاه ، وهو في مائة فارس بتخوم طبرستان ، فنزل عن دابته ، ونام متوسدا يده ،
ثم استيقظ ، وقال لعلج ( 1 ) من أهلها : ايتني بشربة من ماء . فأتاه بالماء ، ولحقه القوم ،
فقتلوه قبل أن يشرب ذلك الماء ، واحتز رأسه ، وأخذه سفيان بن الأبرد ، وانصرف
إلى الحجاج ، فرمى بالرأس بين يديه ، فوجه الحجاج بالرأس إلى عبد الملك ) .
( ولاية خراسان )
وأقام المهلب بعد انصرافه بالبصرة في منزله حتى وافاه عهده من عند عبد الملك
على خراسان ، فسار إليها فمكث عليها خمس سنين ، ثم مات .
فجعل عبد الملك أمر خراسان إلى الحجاج ، فأقر الحجاج عليها يزيد
ابن المهلب .
وكان يزيد أجمل ولد المهلب جمالا وأكملهم عقلا ، وأفضلهم رأيا ، وأذربهم
لسانا ، وكان المهلب استخلفه عليها عند وفاته ، فمكث عليها أعواما ، ثم عزله الحجاج ،
واستعمل عليها قتيبة بن مسلم ، فافتتح كل ما وراء النهر ، ولم يزل هناك إلى أن
هاج به أصحابه ، فقتلوه .
* * *
الأخبار الطوال — صفحة 280
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٨٠