وكان سام هو المتولي لأمر نوح من بعده ، وكان يشتو بأرض ( جوخى )
ويصيف بالموصل ، وكان طريقه في مبدئه ومنصرفه على شط دجلة من الجانب
الشرقي ، فسمي لذلك سام رآه ( 1 ) ، وهو الذي تسميه العجم ( إيران ) . وقد كان
تبوأ أرض العراق ، واختصها لنفسه ، فسمي إيران شهر ، وقام بالأمر بعده ابنة
( شالخ ) ، فلما حضرته الوفاة أسند الأمر إلى ابن أخيه جم بن ويرنجهان بن أرفخشذ
فثبت أساس الملك ، ووطد أركانه وبنى معالمه ، واتخذ يوم النيروز عيدا ( 2 )
. . ( اختلاف الألسن )
قالوا : وفي زمان جم تبلبلت الألسن ببابل . وذلك أن ولد نوح كثروا بها
، فشحنت بهم ، وكان كلام الجميع السريانية ، وهي لغة نوح ، فأصبحوا ذات يوم ،
وقد تبلبلت ألسنتهم ، وتغيرت ألفاظهم ، وماج بعضهم في بعض ، فتكلمت كل
فرقة منهم باللسان الذي عليه أعقابهم إلى اليوم ، فخرجوا من أرض بابل ، وتفرقت
كل فرقة جهة ، وكان أول من خرج منهم ولد يافث بن نوح ، كانوا سبعة إخوة :
الترك ، والخزر ، وصقلاب ، وتاريس ، ومنسك ، وكمارى والصين . فأخذوا
ما بين المشرق والشمال ، ثم سار بعدهم ولد حام بن نوح ، وكانوا أيضا سبعة إخوة :
السند والهند والزنج والقبط وحبش ونوبة وكنعان ، فأخذوا ما بين الجنوب
والدبور ( 3 ) وأقام ولد سام بن نوح مع ابن عمهم جم الملك بأرض بابل على تغير
ألفاظهم .
هامش
( 1 ) أي طريق سام ، وكلمة رآه RAH فارسية معناها طريق .
( 2 ) كلمة فارسية مركبة من : نو ، بمعنى جديد ، وروز بمعنى يوم ، ويوم النوروز عند
الفرس هو أول يوم من أيام السنة الشمسية حيث يفرح الناس به ستة أيام ، وقد كتب الحكيم
عمر الخيام النيسابوري رسالة عن النيروز بالفارسية ، عنوانها ( نيروز نامه ) طبعت وطبعت سنة 1330
بطهران
( 3 ) المراد الغرب ، فالدبور بفتح الدار ريح تهب من نحو المغرب تقابل ريح صبا