فقال له علي : ( أما انتظاري طاعة جميع الناس من جميع الآفاق ، فإن
البيعة لا تكون إلا لمن حضر الحرمين من المهاجرين والأنصار ، فإذا رضوا
وسلموا وجب على جميع الناس الرضا والتسليم ، وأما رجوعي إلى بيتي والجلوس
فيه ، فإن رجوعي لو رجعت كان غدرا بالأمة ، ولم آمن أن تقع الفرقة ،
وتتصدع عصا هذه الأمة ، وأما خروجي حين حوصر عثمان فكيف أمكنني ذلك ؟ !
وقد كان الناس أحاطوا بي كما أحاطوا بعثمان ، فاكفف يا بني عما أنا أعلم به منك ) .
ثم سار بالناس ، فلما دنا من البصرة كتب الكتائب ، وعقد الألوية
والرايات ، وجعلها سبع رايات ، عقد لحمير وهمدان راية ، وولى عليهم
سعيد بن قيس الهمداني ، وعقد لمذحج والأشعريين راية ، وولى عليهم زياد
ابن النضر الحارثي ، ثم عقد لطيئ راية ، وولى عليهم عدي بن حاتم ، وعقد
لقيس وعبس وذبيان راية ، وولى عليهم سعد بن مسعود الثقفي عم المختار بن
أبي عبيد ، وعقد لكندة وحضرموت وقضاعة ومهرة راية ، وولى عليهم حجر
ابن عدي الكندي ، وعقد للأزد وبجيلة وخثعم وخزاعة راية ، وولى عليهم
مخنف بن سليم الأزدي ، وعقد لبكر وتغلب وأفناء ربيعة راية ، وولى عليهم
محدوج الذهلي ، وعقد لسائر قريش والأنصار وغيرهم من أهل الحجاز راية ،
وولى عليهم عبد الله بن عباس ، فشهد هؤلاء الجمل وصفين والنهر ، وهم أسباع
كذلك ، وكان على الرجالة جندب بن زهير الأزدي .
ولما بلغ طلحة والزبير ورود علي رضي الله عنه بالجيوش ، وقد أقبل حتى نزل
( الخريبة ) ( 1 ) فعباهم طلحة والزبير ، وكتباهم كتائب ، وعقدا الألوية ،
فجعلا على الخيل محمد بن طلحة ، وعلى الرجالة عبد الله بن الزبير ، ودفعا اللواء
الأعظم إلى عبد الله بن حرام بن خويلد ، ودفعا لواء الأزد إلى كعب بن سور ،
وولياه الميمنة ، ووليا قريشا وكنانة عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، ووليا أمر
هامش
( 1 ) محلة من محال البصرة ينسب إليها كثيرون ، وقد كان مدينة للفرس خربت لتواتر
الغارات عليها ، ولما مصرت البصرة ابتنيت إلى جانبها .