تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
( وقعة الجمل ) ( 1 ) قالوا : ولما قضى الزبير وطلحة وعائشة حجهم تآمروا في مقتل عثمان ، فقال الزبير وطلحة لعائشة : ( إن أطعتنا طلبنا بدم عثمان ) . قالت : ( وممن تطلبون دمه ؟ ) ، قالا : ( إنهم قوم معروفون ، وإنهم بطانة علي ورؤساء أصحابه ، فأخرجي معنا حتى نأتي البصرة فيمن تبعنا من أهل الحجاز ، وإن أهل البصرة لو قد رأوك لكانوا جميعا يدا واحدة معك ) . فأجابتهم إلى الخروج ، فسارت والناس حولها يمينا وشمالا . ولما فصل علي من المدينة نحو الكوفة بلغه خبر الزبير وطلحة وعائشة ، فقال لأصحابه : ( إن هؤلاء القوم قد خرجوا يؤمون البصرة ) ، لما دبروه بينهم ، فسيروا بنا على أثرهم ، لعلنا نلحقهم قبل موافاتهم ، فإنهم لو قد وافوها لمال معهم جميع أهلها ) ، قالوا : ( سر بنا يا أمير المؤمنين ) . فسار حتى وافى ذا قار ( 2 ) ، فأتاه الخبر بموافاة القوم البصرة ، ومبايعة أهل البصرة لهم إلا بني سعد ، فإنهم لم يدخلوا فيما دخل فيه الناس ، وقالوا لأهل البصرة : ( لا نكون معكم ولا عليكم ) ، وقعد عنهم أيضا كعب بن سور في أهل بيته ، حتى أتته عائشة في منزله ، فأجابها ، وقال : ( أكره ألا أجيب أمي ) ، وكان كعب على قضاء البصرة . ولما انتهى الخبر إلى علي وجه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ليستنهض أهل الكوفة ، ثم أردفه بابنه الحسن وبعمار بن ياسر ، فساروا حتى دخلوا الكوفة ، وأبو موسى يومئذ بالكوفة ، وهو جالس في المسجد ، والناس محتوشوه ( 3 )
هامش
( 1 ) وقعت في منتصف جمادي الآخر سنة 36 ( نوفمبر 656 م ) . ( 2 ) مكان قريب من البصرة ، اشتهر بيوم لبني شيبان فيه ، وكان أبرويز أغزاهم جيشا فظفرت بنو شيبان ، وهو أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم . ( 3 ) احتوش القوم ملأنا واحتوشوا عليه جعلوه وسطهم .