ابن قبيصة ، فإن النعمان وأهل بيته واطئوا العرب ، وأعلموهم توكفهم ( 1 ) خروج الملك عنا إليهم ، وقد كانت وقعت إليهم في ذلك كتب ، فقتلته ، ووليت
الأمر أعرابيا لا يعقل من ذلك شيئا ) . انطلق إلى شيرويه ، فأخبره بذلك كله ،
فأبلغه يزدان جشنس ، لم يخرم منه شيئا ، فعلت شيرويه كآبة .
ولما كان من الغد اجتمع عظماء أهل المملكة ، فدخلوا على شيرويه كما فعلوا
بالأمس ، فخاف على نفسه ، فجعل يرسل الرجل بعد الرجل من مرازبته لقتل
أبيه ، فلا يقدم عليه أحد ، حتى بعث بشاب منهم يسمى يزدك بن مردان شاه
مرزبان بابل وخطرنية ، فلما دخل عليه ، قال : من أنت ؟ قال : أنا ابن
مردان شاه مرزبان بابل وخطرنية ، قال له كسرى : أنت لعمري صاحبي ،
وذلك إني قتلت أباك ظلما ، فضربه الغلام حتى قتله ، وانصرف إلى شيرويه
فأخبره ، فلطم شيرويه وجهه ، ونتف شعره ، وحبسه ، وانطلق في عظماء
أهل المملكة حتى استودعه الناووس ، ثم انصرف ، وأمر ، فقتل الغلام الذي
قتل أباه . وفي ذلك العام الذي ملك فيه شيرويه توفي ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، واستخلف أبو بكر رضي الله عنه .
ثم إن شيرويه لما ملك عمد إلى إخوته ، وكانوا خمسة عشر رجلا ، فضرب
أعناقهم ، مخافة أن يفسدوا عليه ملكه ، فسلطت عليه الأمراض والأسقام
حتى مات ، وكان ملكه ثمانية أشهر .
( بعد موت شيرويه )
فملكت فارس عليها بعده ابنه شيرزاد بن شيرويه ، وكان طفلا ، ووكلوا به
رجلا يحضنه ، ويقوم بتدبير الملك إلى أن أدرك .
هامش
( 1 ) يتوكف الخبر : ينتظره ويتوقعه .
( 2 ) كانت وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في 13 من شهر ربيع الأول سنة 11 ه .
الموافق 20 يونيه سنة 632 م .