تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ابن أبركان ، ثم أردفه بالعسكر الثاني ، وعليه النخارجان ، ثم أردفهما بالثالث ، وعليه هرمزد جرابزين ، فلما اتصل ببسطام فصول العساكر نحوه سار حتى أتى همذان ، فأقام بها ، ووجه الرجالة إلى رؤوس العقاب ( 1 ) ، ليمنعوا الناس من الصعود والنفوذ . قال : فأقامت العساكر دون الجبل بمكان يدعى قلوص ، وكتبوا إلى كسرى يعلمونه ذلك ، فخرج كسرى بنفسه في خمسين ألف فارس ، حتى وافى جنوده وهم معسكرون بقلوص ، فأقام عندهم ريثما أراح ، ثم سار على رستاق ( 2 ) يسمى شراه ( 3 ) ، فنفذ منه إلى همذان في طريق لا جبل فيه ولا عقبة ، حتى أفضى إلى بطن همذان ، فعسكر هناك ، وخندق على نفسه . وسار إليه بسطام في جنوده ، فاقتتلوا قتالا شديدا ثلاثة أيام ، لا ينهزم أحد من الفريقين عن صاحبه ، فلما رأى كسرى ذلك ، قال لكردي بن بهرام جشنس أخي بهرام شوبين لأبيه وأمه ، وكان من أنصح المرازبة لكسرى ، وأشدهم له ودا ، وأسرعهم في طاعته نهوضا ، فقال : ( قد ترى ما نحن فيه من شدة هذه الحروب ، وإني قد رجوت الراحة مما نحن فيه بباب لطيف ) . قال : ( وما هو أيها الملك ؟ ) قال : إن أختك كردية امرأة بسطام متشوقة ( 4 ) لا محالة إلى الرجوع إلى أهلها ووطنها ، وأنا أعرف أنها إن آثرت قتل بسطام قدرت لطمأنينته إليها ، ولما بلغني من صرامتها وإقدامها ، وإن هي قتلته فلها على ذمة الله : أن أتزوجها وأجعلها سيدة نسائي ، وأجعل الملك من بعدي لولد ، إن كان لي منها ، وأنا كاتب على ذلك بخطي ، فأرسل إليها حتى تعرض ذلك عليها ، وتنظر ما عندها فيه ) . قال له كردي : ( أيها الملك ، فاكتب لها بخطك ما تطمئن إليه ، وتعرف صدق
هامش
( 1 ) جمع عقب وهو المرقى الصعب من الجبال . ( 2 ) معرب رستا بضم الراء وسكون السين ، وهو السواد والقرى . ( 3 ) في الأصل : شرا ، ( 4 ) في نسخة أخرى متشوفة ، والتشوف : التطلع والشوق .