فمَن قال إنّه مُورِست عملية الانتخاب في هذه السقيفة فقد كذب وادّعى باطلًا !
إذ عليّ والمقداد وسلمان وأبو ذر وعمّار وغيرهم من الأصحاب لم يكونوا حاضرين في السقيفة ، ولا واحد من بني هاشم فيهم .
أليس هؤلاء من المسلمين ؟ ! ألا يحقّ لهم إبداء رأيهم ؟ !
إذا كانوا قد انتخبوا أبا بكر في السقيفة بدعوى أنّه أقرب الناس إلى النبيّ ، وأوّلهم إسلاماً ، والحال أنّ الجميع كان يعلم أنّ عليّاً هو أقرب الناس إلى النبيّ ، وقد سبق إسلامه إسلام أبي بكر بسنوات .
لم يكن الدافع في بيعة الأوس لأبي بكر سوى الاختلاف والأحقاد المتمادية عبر سنين ما قبل الإسلام بين هاتين القبيلتين .
لو تعلم ما حصل بين هاتين القبيلتين يوم بِعاث ، أيّ حرب استعرّت بينهم وكم من الدماء أُريقت منهم « 1 »
. وكان النصر ذلك اليوم حليف الخزرج ، واليوم تريد الأوس الانتقام وأخذ ثأرها من سعد « 2 »
. نعم ، إنّما بايعَتِ الأوسُ أبا بكر لكي يحيلوا بين سعد والرئاسة ! خافوا إن هم لم يبايعوا أبا بكر أن يصير الحكم إلى سعد !
حقّاً ، من هيّج النار الخاملة تحت الرماد بين هاتين القبيلتين اليوم ؟
من أشعل الفتنة بين هاتين القبيلتين ؟
إنّ جماعةً كانت ترى ضرورة حصول الاختلاف بين هاتين القبيلتين ، ولذا خطّطت لهذا الاختلاف بدهاء !
هامش
( 1 ) . وكانت الأوس والخزرج - ابنا حارثة بن ثعلبة - أهل عزّ ومنعة في بلادهم ، حتّى كانت بينهم الحروب التي أفنتهم في أيّامٍ لهم مشهورة . . . يوم بِعاث : تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 37 .
( 2 ) . فقتلوه ، فوقعت الحرب بين الأوس والخزرج ، فاقتتلوا قتالًا شديداً ، وكان الظفر يومئذٍ للخزرج : البداية والنهاية ج 3 ص 190 ، السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 186 ، السيرة النبويّة لابن كثير ج 2 ص 188 .