ليت أحدهم كان حاضراً ليذكّرهم بخطاب النبيّ ذاك !
يقوم شخص من الأنصار فيقول : إنّ رسول اللَّه كان من المهاجرين ، وكنّا أنصار رسول اللَّه ، فنحن أنصار من يقوم مقامه « 1 »
. أمعن القوم في كلامه ، يبقى الأنصار أنصارَ النبيِّ وأنصارَ أصحابهِ وخليفِته ، ولا تكون الخلافة فيهم !
ينهض أبو بكر ويدعو لهذا القائل ويقول : جزاك اللَّه خيراً ، ما أحسن ما قلت « 2 »
. ويقوم عمر من مكانه ، كأنّه يريد أن يخاطب الناس .
يسكت الناس فيما ينطق عمر ببضع كلمات : أيّها الأنصار ، تعالوا وبايعوا أكبرنا سنّاً ! « 3 »
مَن عنى عمر بكلامه هذا ؟
وهل كثرة السنّ أضحت ملاكاً لانتخاب الخليفة ؟
لماذا نُدعى لأن نتّبع سنن الجاهلية الخاطئة ؟
هل من الصحيح ما أن يرحل النبيّ من بيننا حتّى نعود إلى سنن الأيّام الغابرة ؟
هامش
( 1 ) . فقام زيد بن ثابت فقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان من المهاجرين وكنّا أنصار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فنحن أنصار من يقوم مقامه . . . : مجمع الزوائد ج 5 ص 183 ، فتح الباري ج 7 ص 24 ، المعجم الكبير ج 5 ص 115 ، كنز العمّال ج 5 ص 654 ، سبل الهدى والرشاد ج 11 ص 258 ، السيرة الحلبية ج 3 ص 481 .
( 2 ) . فقال أبو بكر : جزاكم اللَّه خيراً من حيّ - يا معشر الأنصار - وثبّت قائلكم . . . : نفس المصادر السابقة .
( 3 ) . فقلت والجمع يسمعون : ألا أكبرنا سنّاً وأكثرنا ليناً : بحار الأنوار ج 30 ص 291 .