مَن أكبرنا سنّاً ؟
بالأثناء يقع ناظري على بشير ، لا أدري إن كنتَ تعرفه أم لا ؟
من أهل المدينة ، ولكنّ قلبه يتّقد حسداً لسعد .
صحيح أنّ سعداً رئيس قبيلته ، ولكنّه لا يتحمّل أن يرى سعداً خليفةً للمسلمين .
أشعل الحسد ناراً تتأجّج في داخله ، ينهض من مكانه ويبدأ بمخاطبة قومه :
أيّها الأنصار ، إنّا وإن كنّا ذوي سابقة ، فإنّا لم نُرد بجهادنا وإسلامنا إلّارضى ربّنا وطاعة نبيّنا ، وقومُ النبيّ أحقّ بميراثه ، فاتّقوا اللَّه ولا تنازعوهم ولا تخالفوهم ! « 1 »
بقيَ الأنصار يتفكّرون في كلامه .
نعم ، أهل بيت النبيّ أحقّ من غيرهم بخلافته .
ها قد حان الوقت لتسليم الخلافة لأهل بيت النبيّ .
فمَن أقرب من عليّ إلى النبيّ ؟
ألم يخاطبه النبيّ ب « أخي » ؟ ألم ينصّبه يوم الغدير وصيّاً خليفةً له ؟
هامش
( 1 ) . فلمّا رأى بشير بن سعد الخزرجي ما اجتمعت عليه الأنصار من أمر سعد بن عبد اللَّه وكان حاسداً له وكان من سادة الخزرج ، قام فقال : أيّها الأنصار ، إنّا وإن كنّا ذوي سابقة ، فإنّا لم نرد بجهادنا وإسلامنا إلّارضى ربّنا وطاعة نبيّنا . . . : شرح نهج البلاغة ج 6 ص 9 ، بحار الأنوار ج 28 ص 345 .