يتقدّم إلى الأمام فيقول لعلي : يا أبا الحسن ، بحقّ رسول اللَّه وبحقّ من فوق العرش ، إلّا خلّيتَ عنه ، فإنّا غير فاعلين شيئاً تكرهه .
فخلّى عنه ، وتفرّق الناس ولم يعودوا إلى ذلك .
نعم ، وَعَد علي فاطمة أن يبقى قبرها مخفيّاً إلى الأبد .
يهيج الحزن بعلي من جديد ، يشتاق إلى فاطمة .
طلبت منه فاطمة أن يجيئها عند قبرها يقرأ لها القرآن .
تترقرق الدموع في عين علي ، فقد ضاق صدره لفاطمة .
ولكن يجب عليه الصبر حتّى يجنّ الليل ويسدل الظلام أستاره ، عندها سيذهب للقاء الحبيب .
وسوف يبثّها أحزانَه في خلوة من الليل .
ياتُرى ماذا سيقول لرفيقة سفره ؟
هل سيُحدّثها هكذا :
حبيبتي فاطمة ، عرفتُ كلَّ شيء ليلة أمس .
حينما غسلتك تحت جنح ظلام ليلة أمس ، تلمّسَت يدي ضلعاً من أضلاعك مكسوراً ، حرَّ قلبي ، لماذا لم تخبريني عن هذا ؟ !
أم سيشكو لها لواعجَه * في صورة شِعر ؛ قائلًا لها :
حبيبٌ ليس يَعْدِلُه حبيبُ * وما لِسِواهُ في قلبي نصيبُ
حبيبٌ غاب عن عيني وجسمي * وعن قلبي حبيبي لا يغيبُ
أم سيخاطبُها يطلب منها أن تخاطبه :
ما لي وقفتُ على القبور مُسلِّماً * قبرَ الحبيبَ فَلَم يَرُدَّ جوابي ؟ !
أحبيبُ ما لك لا تَردُّ جوابَنا * أنَسِيتَ بعدي خُلّةَ الأحبابِ ؟ !
وحقّاً تخاطبه ، ولكن من نفسه هو على لسانه :
قال الحبيب : وكيف لي بجوابِكم * وأنا رهينُ جنادلٍ وتُراب ؟ !
فعليكُم منّي السلام ، تقطّعَتْ * عنّي وعنكم خُلّةُ الأحبابِ « 1 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ج 43 ص 217 ح 48 عن الديوان المنسوب إليه عليه السلام .