هكذا أُرجِعَت الأمانة !
يجلس علي بقرب القبر باكياً .
ماذا يفعل ؟ أثقلَهَ حزن كبير ، دفن بيده توّاً ركنَه الثاني بعد رسول اللَّه .
تجري دموعه على خديه فيما يغصّ بعبرته ، ويتأوّه بحرقة .
الآن لمن يبثّ همّه ويشكو لواعجه ؟
اسمع ، لكأنّ عليّاً يناجي أحداً :
« السلام عليك يا رسول اللَّه ، السلام عليك مِنِ ابنتك وحبيبتك وقرّة عينك وزائرتك ، قَلّ يا رسول اللَّه عن صفيّتك صبري ، وضعف عن سيّدة النساء تجلّدي ، قد استُرجِعَت الوديعة وأُخذت الرهينة واختُلست الزهراء ، فما أقبحَ الخضراء والغبراء يا رسول اللَّه ، وستُنْبئك بتظاهر أُمّتك علَيّ وعلى هضمها حقَّها ، فاستَخْبِرْها الحال « 1 »
. نعم ، سلّم إلى النبيّ أمانته .
تذكّر ذلك اليوم الذي وضع فيه النبيّ يد فاطمة بيده وقال له : يا علي ، هذه وديعة اللَّه
هامش
( 1 ) . فلمّا نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن ، فأرسل دموعه على خدّيه ، وحوّل وجهه إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : السلام عليك يا رسول اللَّه ، السلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرّة عينك وزائرتك . . . قَلّ يا رسول اللَّه عن صفيتك صبري ، وضعف عن سيّدة النساء تجلّدي . . . قد استُرجعت الوديعة وأُخذت الرهينة واختُلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللَّه ، أمّا حزني فسرمد . . . : الأمالي للمفيد ص 281 ، بحار الأنوار ج 43 ص 211 ، بشارة المصطفى ص 396 .