ما بعد أحداث السقيفة أُعدمت أو أُتلفت ، أو حُرِّفت أو أُخفُيَت !
هذا أحمد بن حنبل نقل عن أبيه أنّ أبا عوانة وضع كتاباً فيه معايب أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفيه بلايا ، فجاء سلام بن أبي مطيع فقال : يا أبا عوانة ، أعطِني ذلك الكتاب . فأخذه سلام فأحرقه « 1 »
. كما نرى أنّ هؤلاء سعوا إلى تهميش كلّ من ينقل جزئيات تلك الحوادث ، فيُوصمونه بالضعيف ، وذلك لأنّه لا تجتمع عندهم عملية نقل فضائل أهل البيت عليهم السلام ومثالب الصحابة مع العدالة !
وهذا كلام ابن عَدِيّ ، يقول في ترجمة عبد الرزّاق بن همام الصنعاني - الذي كان من شيوخ البخاري - : « ولعبد الرزّاق بن همام أصناف وحديث كثير ، وقد رحل إليه ثِقات المسلمين وأئمّتهم ، وكتبوا عنه ولم يَرَوا بحديثه بأساً ، إلّاأنّهم نسبوه إلى التشيّع ! وقد روى أحاديثَ في الفضائل ممّا لا يوافقه عليها أحد من الثقات ، فهذ أعظم ما رموه به من روايته لهذه الأحاديث ، ولِما رواه في مثالب ، غيرهم ممّا لم أذكره في كتابي هذا ، وأمّا في باب الصدق ، فأرجو أنّه لا بأس به ، إلّاأنّه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير » « 2 »
. طبعاً ، وأنت أدرى بأنّ أهل السنّة لا يعتمدون على كتب الشيعة ، وهذا ما يوضّحه الذهبي - نيابةً عنهم - في تصريحه قائلًا : « فأمّا ما تنقله الرافضة وأهل البدع في كتبهم من ذلك ، فلا نعرّج إليه ، ولا كرامة ! فأكثره باطل وكذب وافتراء ، فدأب الروافض رواية الأباطيل ! « 3 »
» أمّا وقد عرفت عدم اعتمادهم على كتب الشيعة ونقولاتهم ، فحَريٌّ بنا أن نشرع بتحقيق هذا الموضوع من كتبهم ، إذ لا يمكنهم عند ذلك الإنكار وهم يرون أن كلّ
هامش
( 1 ) . العلل لابن حنبل ج 1 ص 254 .
( 2 ) . الكامل لابن عدي ج 5 ص 315 .
( 3 ) . سير أعلام النبلاء ح 10 ص 93 .