تكون مطلقة لمنزلة أهل البيت عليهم السلام من النبيّ صلى الله عليه وآله والرسالة ، خصوصاً ابنته الوحيدة فاطمة عليها السلام .
في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله كانت فاطمة عزيزة ، ولكن ما أن فارق النبيّ الحياة حتّى تأسّس أساس الظلم والجور عليها وعلى الآل من أهل بيتها المطهّرون .
يا ترى ماذا جرى حتّى تصرّفت هذه الأُمّة هكذا مع آل بيت نبيّها ؟ كيف يُعقَل أنّها نست هذه الآية الشريفة : « قُل لَّآأَسَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » « 1 » ؟ !
ألم يوصيهم نبيهم بقوله : « أُذكّركم اللَّهَ في أهل بيتي ، أُذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، أُذكّركم اللَّه في أهل بيتي » ؟ ! « 2 »
ولقد أخبر اللَّه تعالى نبيّه بما ستفعله أُمّته بعده بذرّيته .
روى الحافظ الأصفهاني بإسناده عن عبد اللَّه بن مسعود : « كنّا جلوساً عند النبيّ صلى الله عليه وآله فرأينا في وجههه شيئاً كرهناه ، فقلنا : يا رسول اللَّه ، ما نزال نرى في وجهك الشيء نكرهه ! فيما ذاك ؟ قال : إنّا أهل بيتٍ اختار اللَّه لنا الآخرة على الدنيا ، وإنّ أهل بيتي سيلقون بعدي إثرةً تطريداً وتشريداً » « 3 »
. ولم يُخفِ صلى الله عليه وآله سخطه من ذلك ، فصرّح أكثر من مرّة بمقام وعذاب من يفعل ذلك بهم : « اشتدّ غضب اللَّه على من آذاني في عترتي » « 4 »
. وهذه القصّة تحكي عن الأحقاد التي كانت تخفيها أُمّة النبيّ تجاه ذرّيته :
ذكر الطبراني بالإسناد عن ابن عبّاس قال : « خرجت أنا والنبيّ صلى الله عليه وآله وعليّ في
هامش
( 1 ) . الشورى : 23 .
( 2 ) . صحيح مسلم ج 7 ص 123 ، مسند أحمد ج 4 ص 367 . وراجع : سنن الدارمي ج 2 ص 432 ، فضائل الصحابة ص 22 ، السنن الكبرى للبيهقي ج 2 ص 148 ، السنن الكبرى للنسائي ج 5 ص 51 ، صحيح ابن خُزيمة ج 4 ص 63 ، المعجم الكبير ج 5 ص 182 ، الجامع الصغير ج 1 ص 244 ، كنز العمّال ج 1 ص 178 وج 13 ص 641 .
( 3 ) . ذكر أخبار أصفهان ج 2 ص 12 ، ورواه ابن عدي بمتن آخر : « كنّا عند النبيّ صلى الله عليه وآله فمرّ به فتية من بني هاشم فتغيّر لونه ، فقلنا : يا رسول اللَّه ، لا نزال نرى في وجهك الذي نكره ! قال : إنّ بَنيَّ هؤلاء اختار اللَّه لهم الآخرة على الدنيا ، وسيلقون بعدي تطريداً وتشريداً » : الكامل ج 7 ص 276 .
( 4 ) . الجامع الصغير ج 1 ص 158 ، كنز العمّال ج 12 ص 93 ، ينابيع المودّة ج 2 ص 89 .