الإسلام ، سبّب في ارتداد عدد لا يستهان به من المسلمين عن السلطة الجديدة ، ممّا دفع أبا بكر للتفكير جدّياً في مواجهة هذه الظاهرة .
قال خليفة بن خياط في تاريخه :
« وارتدّت العرب ومنعوا الزكاة ، فقال أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأبي بكر :
إقبلْ منهم ، فقال : لو منعوني عقالًا ممّا أعطوا رسول اللَّه لَقاتلتُهم .
فخرج أبو بكر إلى ذي القَصّة لعشر خلون من جمادى الأُولى بعد قدوم أُسامة بن زيد ، فنزلها وهو على بريدين وأميال من المدينة من ناحية طريق العراق ، واستخلف على المدينة سنان الضَّمري ، وعلى حرس أنقاب المدينة عبد اللَّه بن مسعود .
وأمّر أبو بكر خالد بن الوليد على الجيش ، وثابت بن قيس بن شمّاس على الأنصار ، وجماع أمر الناس إلى خالد ، فسار وسار أبو بكر معه حتّى نزل بذي القَصّة من المدينة على بريدين ، فضرب هناك عسكره ، وعبّأ جيوشه ، وعهد إلى خالد وأمره أن يصمد لطليحة وهو على ماءٍ يقال له قطن ، وماء آخر يقال له غمر مرزوق ، ثمّ رجع إلى المدينة » « 1 »
. قال البيهقي في سننه في باب قتال أهل الردّة وما أُصيب في أيديهم من متاع المسلمين :
« لمّا وجه أبو بكر خالد بن الوليد إلى أهل الردّة ، أوعب « 2 »
معه بالناس ، وخرج معه أبو بكر رضي اللَّه عنه حتّى نزل بذي القَصّة من المدينة على بريدين .
فعبّأ هنالك جيوشه ، وعهد إليه عهده ، وأمّر على الأنصار ثابت بن
هامش
( 1 ) . تاريخ خليفة بن خياط ص 65 .
( 2 ) . أوعب القوم : إذا حشدوا وجاؤوا موعبين ؛ إذا جمعوا ما استطاعوا من جمع ( الصحاح ج 1 ص 233 « وعب » ) .