الأمر الرابع : قتل الأشعث بن قيس
الأشعث بن قيس الذي تمنّى أبو بكر قتله ، هو الأشعث بن قيس الكِنْدي ، وكان اسمه مَعْدي كَرْب ، وكان أبداً أشعث الرأس ، فغلب عليه وصفه بذلك ، وكان له صحبة مع رسول اللَّه ورواية « 1 »
. ذكره الذهبي فقال :
« ارتدّ الأشعث في ناسٍ من كِندة ، فحُوصر وأُخذ بالأمان ، فأخذ الأمان لسبعين ولم يأخذ لنفسه ، فأُتي به الصدّيق ، فقال : إنّا قاتلوك ، لا أمان لك ، فقال : تَمُنُّ علَيَّ وأُسلم ؟ ففعل وزوّجه أُخته » « 2 »
. وقال الطبري في تاريخه :
« قال أبو بكر : ماذا تراني أصنع بك ؟ فإنّك قد فعلتَ ما علمت .
قال : تَمُنّ علَيَّ فتفكّني من الحديد وتزوّجني أُختك ، فإنّي قد راجعت وأسلمت .
فقال أبو بكر : قد فعلت . فزوّجه أُمّ فروة ابنة أبي قُحافة » « 3 »
. وقال ابن عساكر :
« فاخترط سيفه ودخل سوق الإبل ، فجعل لا يرى جملًا ولا ناقةً إلّا عرقبه « 4 »
، فصاح الناس : كفر الأشعث !
فلمّا فرغ طرح سيفه وقال : وإنّي واللَّه ما كفرت ، ولكن زوَّجَني هذا
هامش
( 1 ) . روى البخاري حديثاً عن الأشعث بن قيس عن رسول اللَّه في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلئكَ لَاخَلقَ لَهُمْ » ، فراجع : صحيح البخاري ج 5 ص 166 .
( 2 ) . سير أعلام النبلاء ج 2 ص 39 ، وراجع : تاريخ مدينة دمشق ج 9 ص 133 ، فتوح البلدان ج 1 ص 123 .
( 3 ) . تاريخ الطبري ج 2 ص 548 .
( 4 ) . عرقب الدابّة : قطع عرقوبها ( الصحاح ج 10 ص 180 « عرقب » ) .