محبوب ، عن علي بن رِئاب .
قال النجاشي في حقّ سهل بن زياد : إنّه كان ضعيفاً في الحديث غير معتمد عليه « 1 »
، كما ضعّفه الشيخ في فهرسته « 2 »
. إذن فالرواية بسندها الثاني ليست صحيحة .
تحقيق السند الثالث
ذكرنا إسناد الشيخ الصدوق عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رِئاب .
وقد تعرّضنا لوثاقة جميع رجال السند ، وعليه فالحديث بسنده الثالث أيضاً صحيح أعلائي .
وقد سبق أن ذكرنا أنّ اعتماد قدمائنا في تقييم الحديث - مضافاً إلى وثاقة الراوي - كان على ذكر الحديث في الكتب المعتبرة ، والآن نقول : إنّ هذه الرواية ذُكرت في أصل علي بن رِئاب « 3 »
.
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي : 185 الرقم 490 .
( 2 ) . انظر : فهرست الطوسي : 142 الرقم 339 .
( 3 ) . اعلم أنّ قسماً من كتب أصحابنا ذُكر بعنوان « الأصل » ، وبما أنّه اختُلف في تفسير معنى الأصل ، لذلك رأينا أن نبسط الكلام في هذه الجهة ، ونذكر الأقوال الأربعة الواردة فيها :
القول الأوّل : إنّ الأصل هو ما صنّفه خاصّة أصحاب الإمامالصادق عليه السلام ، الذين سمعوا منه أحاديث فأدرجوها في كتبهم . ويُلاحظ عليه : أنّه يستلزم كون جميع ما صنّفه أصحاب الصادق عليه السلام أصلًا ، وهذا خلاف صريح لكلام قدمائنا .
القول الثاني : إنّ الأصل ما ذُكرت فيه الأخبار بلا تبويب ، والكتاب ما ذُكرت فيه الأحاديث بصورة مبوّبة . ويُلاحظ عليه : إنّا نرى أنّ بعض الكتب كانت غير مبوّبة ، والنجاشي صرّح في رجاله برقم 198 ص 83 ، وبرقم 663 ص 249 أنّ لأحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري كتاب النوادر ، وكان هذا الكتاب غير مبوّب فبوّبه داود بن كورة .
القول الثالث : إنّ الأصل ما اشتمل على كلام المعصوم فقط ، والكتاب ما ذُكر فيه كلام المصنّف أيضاً . ويُلاحظ عليه : إنّ غالب مؤلّفات أصحابنا منحصرة في ذكر الأحاديث .
القول الرابع : إنّ الأصل هو ما اخذ من المعصوم بلا واسطة ، والكتاب ما أُخذ عن المعصوم مع الواسطة . ويُلاحظ عليه : إنّ النجاشي في رجاله برقم 375 ص 144 صرّح بأنّه لم يسمع الإمام الصادق إلّاحديثين ، ومع ذلك عدّ كتبه في الأصول ، والشيخ الطوسي في فهرسته برقم 249 ص 118 ذكر في ترجمته أنّ له كتاب الصلاة وكتاب الزكاة وكتاب الصوم وكتاب النوادر ، هذه الكتب تعدّ كلّها في الأصول .
والذي يقتضيه التحقيق أنّ المراد من الأصل عند قدماء أصحابنا هو الكتاب الذي ذُكر فيه أحاديث تقع في طريق استنباط الأحكام الشرعية .
وبذلك يتبيّن لنا لماذا ذُكر في كتب أبان بن تغلب كتاباً واحداً فقط بعنوان الأصل مع أنّه كان لأبان بن تغلب كتاب الفضائل ، ولكنّه لم يوصف بالأصل ، وله كتاب الغريب من القرآن ، ولم يوصف هذا الكتاب أيضاً بالأصل ؛ لأنّ هذين الكتابين ليس فيهما من الأحكام الشرعية شيء . راجع فهرست الطوسي : 57 الرقم 61 .
وبالجملة : نعتقد أنّ الأصل هو الكتاب المشهور الذي تُذكر فيه الأحكام الشرعية المقدّسة ، بحيث يمكن للفقيه أن يرجع إليه ويستنبط الحكم الشرعي منه .