« على مثل جعفر فلتبكِ البواكي » ، وتقريره لبكاء النسوة دلالة على مشروعية البكاء على موتى المؤمنين والشهداء .
الثالث : البكاء على إبراهيم ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
قال البخاري في صحيحه بالإسناد إلى أنس : دخلنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عيناً رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تذرفان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول اللَّه ؟ !
فقال : يا بن عوف ، إنّها رحمة .
ثمّ أتبعها بأخرى ، فقال صلّى اللَّه عليه وسلّم : « إنّ العين تدمع والقلب يحزن ، ولا نقول إلّاما يرضي ربّنا ، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » « 1 »
. حيث وصف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله البكاء رحمة ، ممّا يعني حسنه ، وهل هناك من لا يرغب بالرحمة ، إلّامن لم يرحمه اللَّه !
الرابع : البكاء عند قبر امّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
روى مسلم في صحيحه بالإسناد إلى أبي هريرة : « زار النبيّ صلى الله عليه وآله قبر امّه ، فبكى وأبكى من حوله » « 2 »
. والحاصل من هذا : أنّ البكاء على الشهداء وموتى المؤمنين في عصر الرسالة
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري 2 : 85 ، أحكام الجنائز : 21 ، عمدة القاري 8 : 101 ، فيض القدير 2 : 717 ، سبل الهدى والرشاد 8 : 356 . وراجع مسند أحمد 3 : 194 ، المحلّى لابن حزم 5 : 146 ، سنن ابن ماجة 1 : 506 ، سنن أبي داود 2 : 64 ، المستدرك على الصحيحين 4 : 40 ، السنن الكبرى للبيهقي 4 : 69 ، مجمع الزوائد 3 : 17 ، فتح الباري 3 : 195 .
( 2 ) . صحيح مسلم 3 : 65 ، مسند أحمد 2 : 441 ، سنن ابن ماجة 1 : 501 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 375 ، عمدة القاري 8 : 69 ، صحيح ابن حبّان 7 : 440 ، فيض القدير 3 : 209 ، البداية والنهاية لابن كثير 2 : 341 ، السيرة النبويّة لابن كثير 1 : 237 .