وسأل عن الرجل فذُكر له أنّه يزدرع بناحية من نواحي المدينة ، فركب إليه في مزرعته فوجده فيها ، فدخل المزرعة بحماره فصاح به الرجل لا تطأ زرعنا . فوطئه بالحمار حتّى وصل إليه ، فنزل فجلس عنده وضاحكه ، وقال له : كم غرمت في زرعك هذا ؟ قال له : مائة دينار . قال :
فكم ترجو أن يصيب ؟ قال : أنا لا أعلم الغيب . قال : إنّما قلت لك كم ترجو أن يجيئك فيه ؟ قال : أرجو أن يجيئني مائتا دينار . فأعطاه ثلاثمائة دينار وقال : هذا زرعك على حاله . فقام الرجل فقبَّل رأسه وانصرف .
فراح عليه السلام إلى المسجد فوجد الرجل جالساً ، فلمّا نظر إليه قال : اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » . فوثب أصحابه فقالوا له : ما قصّتك ، قد كنت تقول خلاف هذا ؟ ! فخاصمهم وشاتمهم ، وجعل يدعو لأبي الحسن موسى كلّما دخل وخرج . فقال أبو الحسن موسى لحاشيته الذين أرادوا قتل الرجل : أيّما كان خيراً ، ما أردتم أو ما أردت أن اصلح أمره بهذا المقدار « 1 » ؟
صلابته مع السلطة الحاكمة
عن محمّد بن سابق بن طلحة الأنصاري قال : كان ممّا قال هارون لأبي الحسن عليه السلام حين ادخل عليه : ما هذه الدار ؟
فقال : هذه دار الفاسقين . قال : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ
هامش
( 1 ) - انظر تاريخ بغداد : 13 / 30 رقم 6987 ، تهذيب الكمال : 18 / 453 رقم 6841 .