فغضب المأمون ثمّ قال : إنّك تتلقّاني أبداً بما أكرهه وقد أمنت سطوتي ، فباللَّه اقسم لئن قبِلت ولاية العهد وإلّا أجبرتك على ذلك ، فإن فعلت وإلّاضربت عُنقك .
فقال الرضا عليه السلام : قد نهاني اللَّه عزّ وجلّ أن القي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك ، وأنا أقبل ذلك على أن لا اولّي أحداً ، ولا أعزل أحداً ولا أنقض رسماً ولاسنّة ، وأكون في الأمر بعيداً مُشيراً .
فرضي منه بذلك ، وجعله وليّ عهده على كراهةٍ منه عليه السلام لذلك « 1 » .
وروى ابن شهرآشوب في المناقب عن محمّد بن عرفة قال : قلت للرضا عليه السلام : يا ابن رسول اللَّه ، ما حملك على الدخول في ولاية العهد ؟
فقال : ما حمل جدّي أمير المؤمنين على الدخول في الشورى . « 2 »
شهادته عليه السلام
عنه عليه السلام قال : إنّي أخرج من الدنيا مقتولًا بالسمّ مظلوماً ، تبكي عليَّ ملائكة السماء وملائكة الأرض ، وادفن في أرض غُربة « 3 » .
استشهد عليه السلام في آخر صفر سنة 203 ، وقيل يوم الثلاثاء في 17 من صفر من السنة المذكورة ، وقيل غير ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 1 / 237 ح 1 باب 173 . ورواه أيضاً في عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 / 138 ح 3 .
( 2 ) - المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 364 .
( 3 ) - تقدّم ذكره آنفاً ضمن حديثٍ عن علل الشرائع .
( 4 ) - انظر موسوعة زيارات المعصومين عليهم السلام : 4 / 89 .