فَكانَ بَعدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالَةِ ، وَنُوراً مِنَ العَمى ، وَحَبلَ اللَّهِ المَتِينَ ، وَصِراطَهُ المُستَقِيمَ ؛ لايُسبَقُ بِقَرابَةٍ في رَحِمٍ ، وَلا بِسابِقَةٍ في دِينٍ ، وَلا يُلحَقُ في مَنقَبَةٍ مِنْ مَناقِبِهِ .
يَحذُو حَذْوَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِما وَآلِهِما - وَيُقاتِلُ عَلَى التَّأوِيلِ ، وَلا تَأخُذُهُ في اللَّهِ لَومَةُ لائِمٍ .
قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَنادِيدَ العَرَبِ ، وَقَتَلَ أبطالَهُمْ ، وَناهَشَ « 1 » ذؤبانَهُم ، وَأودَعَ قُلوبَهُم أحْقاداً بَدْرِيَّةً وَخَيبَرِيَّةً وَحُنَينِيَّةً وَغَيرَهُنَّ ، فَأَضَبَّتْ « 2 » عَلى عَداوَتِهِ ، وَأكَبَّتْ عَلى مُنابَذَتِهِ ، حَتّى قَتَلَ النّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ .
وَلَمّا قَضى نَحبَهُ ، وَقَتَلَهُ أشقَى الآخِرِينَ يَتْبَعُ أشقَى الأوَّلِينَ لَمْ يُمتَثَلْ أمرُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله في الهادِينَ بَعدَ الهادِينَ ، وَالأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلى مَقتِهِ ، مُجتَمِعَةٌ « 3 » [ عَلى ] « 4 » قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَإقصاءِ وُلْدِهِ ، إلّاالقَلِيلَ مِمَّنْ وَفى لِرِعايَةِ الحَقِّ فِيهِم ؛ فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ ، وَسُبِيَ مَنْ سُبِيَ ، وَأُقصِيَ مَنْ أُقصِيَ ، وَجَرَى القَضاءُ لَهُمْ بِما يُرجى لَهُ حُسْنُ المَثُوبَةِ ، إذْ كانَتِ الأرضُ للَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ الصّالحِينَ وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ « 5 » ، وَ « سُبحانَ رَبِّنا إنْ كانَ وَعدُ رَبِّنا لَمَفعولًا » « 6 » « وَلَنْ يُخلِفَ اللَّه وَعْدَهُ » « 7 » « وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ » « 8 » .
فَعَلَى الأطائِبِ مِنْ أهلِبَيتِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِما وَآلِهِما - فَلْيَبْكِ الباكُونَ ، وَإيّاهُمْ فَلْيَندُبِ النّادِبُونَ ، وَلِمِثْلِهِم فَلْتَدُرَّ الدُّموعُ ، وَلْيَصْرُخِ الصّارِخُونَ ، وَيَضِجَّ وَيَعِجَّ الجازِعُونَ .
هامش
( 1 ) - أثبتناه كما في المزار القديم والمصباح والبحار وتحفة الزائر . .
( 2 ) - قال المجلسي : قوله « فأضبّت على عداوته » يقال : أضبّ على الشيء : إذا أمسكه ، وفي بعض النسخبالصّاد المهملة والنون ، يقال : أصنّ على الأمر : إذا أصرّ فيه « البحار : 102 / 123 » . .
( 3 ) - أثبتناه كما في المزار القديم والإقبال والبحار وتحفة الزائر . .
( 4 ) - من المزار القديم والإقبال والبحار وتحفة الزائر . .
( 5 ) - إشارة إلى الآية 128 من سورة الأعراف . .
( 6 ) - الإسراء : 108 . .
( 7 ) - الحجّ : 47 . .
( 8 ) - سورة لقمان : 9 . .