صالح من أهل بيت النبوّة ! واللَّه لأغتنمنّ دعاءه ، فجعلت أرقبه حتّى فرغ من صلاته ، ورفع باطن كفّيه إلى السماء وجعل يقول :
سَيِّدي سَيِّدي ، هذِهِ يَدايَ قَدْ مَدَدتُهُما إلَيكَ بِالذُّنوبِ مَملُوءة ، وَعَينايَ إلَيكَ بِالرَّجاءِ مَمدودَةً ، وَحَقَّ لِمَنْ دَعاكَ بِالنَّدَمِ تَذَلُّلًا أنْ تُجِيبَهُ بِالكَرَمِ تَفَضُّلًا .
سَيِّدي ، أمِنْ أهلِ الشَّقاءِ خَلَقْتَني فَأُطِيلَ بُكائِي ، أمْ مِنْ أهلِ السَّعادَةِ خَلَقتَني فَأُبَشِّرَ رَجائي .
سَيِّدي ، ألِضَرْبِ المَقامِعِ « 1 » خَلَقتَ أعضائِي ، أمْ لِشُرْبِ الحَمِيمِ خَلَقتَ أمعائِي .
سَيِّدي ، لَو أنَّ عَبداً اسْتَطاعَ الهَرَبَ مِنْ مَولاهُ لَكُنتُ أوَّلَ الهارِبِينَ مِنكَ ؛ لكِنِّي أعلَمُ أنِّي لا أفُوتُكَ .
سَيِّدي ، لَو أنَّ عَذابي يَزيدُ في مُلكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبرَ عَلَيهِ ؛ غَيرَ أنِّي أَعلَمُ أنَّهُ لا يَزِيدُ في مُلكِكَ طاعَةُ المُطِيعِينَ ، وَلا يَنقُصُ مِنهُ مَعصِيَةُ العاصِينَ .
سَيِّدي ، ما أنا و [ ما ] « 2 » خَطَري ، هَبْ لي خَطَإي بِفَضلِكَ ، وَجَلِّلْني بِسِترِكَ ، وَاعْفُ عَنْ تَوبِيخِي بِكَرَمِ وَجهِكَ .
هامش
( 1 ) - إشاة إلى الآية 21 من سورة الحجّ . .
( 2 ) - من المصباح والبحار . .