عليّ والحسين ، وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد . فصاح به عليّ بن الحسين : ويلك أيّها الخاطب ، اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق ، فتبوّأ مقعدك من النّار . - وبعد أن استأذن من يزيد حتّى يصعد المنبر وأذن له بذلك رقاه فقال : - أيّها النّاس ، أعطينا ستّاً ، وفُضّلنا بسبع أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبّة في قلوب المؤمنين .
وفُضّلنا بأنّ منّا النبيّ المختار محمّداً صلى الله عليه وآله ، ومنّا الصدّيق ، ومنّا الطيّار ، ومنّا أسد اللَّه وأسد الرسول ، ومنّا سيّدة نساء العالمين فاطمة البتول ، ومنّا سبطا هذه الامّة وسيّدا شباب أهل الجنّة ، فمن عرفني فقد عرفني ، ومَن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي ، أنا ابن مكّة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن مَن حمل الزكاة بأطراف الردا ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، أنا ابن خير من انتعل واحتفى . . . قال : ولم يزل يقول : أنا أنا حتّى ضجّ النّاس بالبكاء والنحيب ، وخشي يزيد أن تكون فتنة ، فأمر المؤذّن أن يؤذّن . . . « 1 »
فكان خطابه عليه السلام في مجلس يزيد من أروع الوثائق الجهادية السياسية في تاريخ الإسلام .
وفاته عليه السلام :
توفّي صلوات اللَّه عليه في الخامس والعشرين من شهر محرّم الحرام سنة 95 ه ، وقيل غير ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 76 - 78 ضمن رقم 32 .
( 2 ) - انظر موسوعة زيارات المعصومين عليهم السلام : 1 / 324 و 325 .