قالت : بكيت يا رسول اللَّه لأنّي دخلت منزل رجلٍ من الأنصار وقد زوّج ابنته رجلًا من الأنصار ، فنثر على رؤوسهم لوزاً وسكّراً ؛ فذكرت تزويجك فاطمة من عليّ ، ولم تنثر عليهما شيئاً .
فقال النبىّ صلى الله عليه وآله : لا تبكي يا امّ أيمن ، فوالذي بعثني بالكرامة واستخصّني بالرسالة ما أنا زوّجته ولكنّ اللَّه تبارك وتعالى زوّجه من فوق عرشه ، وما رضيتُ حتّى رضي عليّ ، وما رضي عليّ حتّى رضيتُ ، وما رضيتُ حتّى رضيتْ فاطمة ، وما رضيتْ فاطمة حتّى رضي اللَّه ربّ العالمين .
يا امّ أيمن ، لمّا زوّج اللَّه تبارك وتعالى فاطمة من علي أمر الملائكة المُقرّبين أن يُحدقوا بالعرش - / وفيهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل - / فأحدقوا بالعرش ؛ وأمر الحور العين أن يتزيّنّ ، وأمر الجنان أن يُزخْرَف ، فكان الخاطب اللَّه تبارك وتعالى ، والشهود الملائكة .
ثمّ أمر اللَّه شجرة طُوبى أن تنتثر عليهم ، فنثرت اللؤلؤ الرطب مع الدُرّ الأخضر مع الياقوت الأحمر مع الدُرّ الأبيض ، فتبادرت الحور العين يلتقطن من الحُليّ والحُلل ويَقُلنَ : هذا من نثار فاطمة بنت محمّد عليهما السلام « 1 » .
وكان البناء بها أوّل ذي الحجّة لسنتين من الهجرة ، وكان بين التزويج في السماء والتزويج في الأرض أربعون يوماً « 2 » .
وروي عن الباقر عليه السلام : أنه لمّا أراد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يزفّ فاطمة
هامش
( 1 ) - مناقب عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي : 341 ح 393 . .
( 2 ) - الهداية الكبرى : 378 . .