من أجل ذلك كلّه حثّ النبيّ صلى الله عليه وآله على الزيارة مبيّناً في أحاديث كثيرة بعض أهدافها السامية ، منها ما رواه ابن ماجة بسنده إلى النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها فإنّها تزهد في الدنيا ، وتذكّر الآخرة » « 1 » .
وأيضاً ما رواه الحاكم النيسابوري بإسناده عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها فإنّها ترقّق القلب ، وتُدمِع العين ، وتذكّر الآخرة ، ولا تقولوا هجراً » « 2 » .
وكذلك ما رواه الكليني بإسناده عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : زوروا موتاكم فإنّهم يفرحون بزيارتكم ، وليطلب أحدكم حاجته عند قبر أبيه وعند قبر امّه بما يدعو لهما » « 3 » .
الزيارة في القرآن الكريم
من الآيات القرآنية التي يستدلّ بها على مشروعية الزيارة والحثّ عليهامن قِبل الشارع المقدّس قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فاستغفروا اللَّه واستغفر لهم الرسول لوجدوا اللَّه توّاباً رحيماً » « 4 » .
فقد تضمنت الآية الشريفة حثّاً صريحاً للمسلمين على المجيء إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وآله والاستغفار عنده وطلب استغفاره لهم . ويتجلّى الحثّ على الزيارة في كلّ من جملة الشرط في الآية كما
هامش
( 1 ) - / سنن ابن ماجة : 1 / 501 رقم 1571 . وورد أيضاً في الجامع الصغير للسيوطي : 2 / 297 رقم 6430 . .
( 2 ) - / المستدرك للحاكم : 1 / 532 رقم 129 / 13193 . .
( 3 ) - / الكافي : 3 / 229 ح 1 . ورواه الصدوق في الخصال : 618 ضمن ح 10 . .
( 4 ) - / النساء : 64 . .