بيّنّا وجملة الجواب إذ يعد اللَّه تعالى فيها المذنبين الذين يأتونه صلى الله عليه وآله بالمغفرة والرحمة .
ولاشكّ في أنّ « الزيارة » تعبير آخر للمجيء المذكور في الآية المباركة . وقد ورد اللفظ مطلقاً ؛ فالمجيء غير مخصّص بوقت ولا بمجموعة محدّدة من المسلمين . وقد أكد هذا المعنى جمهور علماء الأمة من الفريقين .
فعن السمهودي نقلًا عن السبكي قال : « الآية دالّة على الحثّ بالمجيء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والاستغفار عنده ، واستغفاره لهم ، وهذه رتبة لا تنقطع بموته صلى الله عليه وآله - إلى أن قال : - والعلماء فَهِموا من الآية العموم لحالتي الموت والحياة » « 1 » .
وقال في موضع آخر : « ويستدلّ أيضاً بقوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ . . . » على مشروعية السفر للزيارة وشدّ الرحال إليها ، على ما سبق تقريره بشموله المجيء من قرب ومن بُعد » « 2 » .
وممّا يُستدل به أيضاً على مشروعية الزيارة من القرآن الكريم قوله تعالى : « ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّه فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ « 3 » » و « ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّه فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ » « 4 » ولا يخفى أنّ من أعظم تلك الحرمات هي حرمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهو ما أكّده القرآن الكريم في أكثر من موضع ، كقوله تعالى : « ثُمّ دنا فتدلّى * فكان قابَ قَوسينِ أو
هامش
( 1 ) - / وفاء الوفا : 4 / 1360 ، وانظر الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 264 . .
( 2 ) - / وفاء الوفا : 4 / 1364 . .
( 3 ) الحجّ : 30 . .
( 4 ) الحجّ : 32 . .