فترتج جوانبها قد تشبك بعضها ببعض فأدخل الوليد بن المغيرة عتلته بين الحجرين فانفلقت منه فلقة عظيمة فأخذها أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فنزت من يده حتى عادت في مكانها وطارت من تحتها برقة كادت أن تخطف أبصارهم ورجفت مكة بأسرها فلما رأوا ذلك أمسكوا عن أن ينظروا ما تحت ذلك فلما جمعوا ما أخرجوا من النفقة قلت النفقة عن أن تبلغ لهم عمارة البيت كله فتشاوروا في ذلك فأجمع رأيهم على أن يقصروا عن القواعد ويحجروا ما يقدرون عليه من بناء البيت ويتركوا بقيته في الحجر عليه جدار مدار يطوف الناس من ورائه ففعلوا ذلك وبنوا في بطن الكعبة أساسا يبنون عليه من شق الحجر وتركوا من ورائه من فناء البيت في الحجر ستة أذرع وشبرا فبنوا على ذلك فلما وضعوا أيديهم في بنائها قالوا ارفعوا بابها من الأرض واكبسوها حتى لا تدخلها السيول ولا ترقا إلا بسلم ولا يدخلها إلا من أردتم أن كرهتم أحدا دفعتموه ففعلوا ذلك وبنوها بساف من حجارة وساف من خشب بين الحجارة حتى انتهوا إلى موضع الركن فاختلفوا في وضعه وكثر الكلام فيه وتنافسوا في ذلك فقالت بنو عبد مناف وزهرة هو في الشق الذي وقع لنا وقالت تيم ومخزوم هو في الشق الذي وقع لنا وقالت سائر القبائل لم يكن الركن مما استهمنا عليه فقال أبو أمية بن المغيرة يا قوم إنما أردنا البر ولم نرد الشر فلا تحاسدوا ولا تنافسوا فإنكم إن اختلفتم تشتت أموركم وطمع فيكم غيركم ولكن حكموا بينكم أول من يطلع عليكم
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار — صفحة 163
مساهمون: محمد بن عبد الله الأزرقي
ص١٦٣