الكعبة وكان قرنا الكبش الذي ذبحه إبراهيم خليل الرحمن معلقين في بطنها بالجدر تلقا من دخلها يخلقان ويطيبان إذا طيب البيت فكان فيها معاليق من حلية كانت تهدى إلى الكعبة فكانت على ذلك من أمرها ثم إن امرأة ذهبت تجمر الكعبة فطارت من مجمرتها شرارة فاحترقت كسوتها وكانت الكسوة عليها ركاما بعضها فوق بعض فلما احترقت الكعبة توهنت جدرانها من كل جانب وتصدعت وكانت الخرف الأربعة عليهم مظللة والسيول متواترة ولمكة سيول عوارم فجاء سيل عظيم على تلك الحال فدخل الكعبة وصدع جدرانها وأخافهم ففزعت من ذلك قريش فزعا شديدا وهابوا هدمها وخشوا أن مسوها أن ينزل عليهم العذاب قال فبينا هم على ذلك يتناظرون ويتشاورون إذ أقبلت سفينة للروم حتى إذا كانت بالشعيبة وهي يومئذ ساحل مكة قبل جدة انكسرت فسمعت بها قريش فركبوا إليها فاشتروا خشبها وأذنوا لأهلها أن يدخلوا مكة فيبيعون ما معهم من متاعهم على أن لا يعشروهم قال وكانوا يعشرون من دخلها من تجار الروم كما كانت الروم تعشر من دخل منهم بلادها فكان في السفينة رومي نجار بناء يسمى باقوم فلما قدموا بالخشب مكة قالوا لو بنينا بيت ربنا فأجمعوا لذلك وتعاونوا عليه
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار — صفحة 160
مساهمون: محمد بن عبد الله الأزرقي
ص١٦٠