يتشيّع ( 1 ) .
وقال : أمّا انحرافه عن خصوم عليّ فظاهر ، وأمّا أمر الشيخين فمعظِّم لهما بكل حال ، فهو شيعي لا رافضي ( 2 ) .
وجاء في طبقات القرّاء 2 / 185 : كان شيعياً مع حبّه للشيخين ! .
أقول : فانظر إلى هؤلاء القوم كيف جعلوا المعروف منكراً والمنكر معروفاً ، وقلبوا الحقائق ، وعاكسوا أمر الله ورسوله ، وناقضوا الكتاب والسُنّة الآمرين بحبّ علي ومودّة أهل البيت ، وقد فرض الله مودّتهم في الكتاب وجعلها أجر الرسالة فقال تعالى : ( قل لا أسئلكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) ( 3 ) فحبّهم ( فرض من الله في القرآن أنزله ) وسيّد العترة علي ( عليه السلام ) حبه إيمان وبغضه نفاق فيما صحّ عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال لعلي : « لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق » ( 4 ) .
وهؤلاء عكسوا هذا كلّه ، وجعلوا التشيّع لعلي - أي الحبّ له والميل إليه - عيباً يعاب الرجل عليه ويُنتقَد ويُهاجَم ويضعَّف ويحارَب .
قال الذهبي : هو معظِّم للشيخين بيقين ، ولذي النورين ، وإنّما تكلّم في معاوية فأُوذي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 17 / 160 .
( 2 ) تذكره الحفاظ : 1045 .
( 3 ) سورة الشورى ، الآية 23 .
( 4 ) أخرجه مسلم والنسائي والترمذي وأحمد وغيرهم من أصحاب الصحّاح والسنن والمسانيد ، وقد أسلفنا شيئاً من ذلك في بعض ، فيما ورد عنه ( صلى الله عليه وآله ) في الحث على حبّ أهل بيته والتركيز على مودّتهم ما ناسب المقام وسمع به المجال .
راجع مجلة تراثنا الصادرة عن مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء التراث الأعداد : 10 / 133 - 137 ، 1 / 132 ، 12 / 92 - 93 .
( 5 ) طبقات الشافعية - لابن قاضي شهبة - 1 / 190 ، شذرات الذهب 3 / 177 .