من بحور العلم ، على تشيّع قليل فيه ! ( 1 ) .
وقال أيضاً : وانتهت إليه رئاسة الفنّ بخراسان ، لا بل في الدنيا ، وكان فيه تشيّع ، وحطّ على معاوية ، وهو ثقة ، حجّة ( 2 ) .
وقال الأسنوي : كان فقيهاً حافظاً ثقة حجّة ، إلاّ أنّه كان يميل إلى التشيّع ويظهر التسنّن ! انتهت إليه رئاسة أهل الحديث حتى حدّث الأئمّةُ عنه في حياته ( 3 ) .
وقال ابن ناصر الدين : وهو صدوق من الأثبات ، لكنّ فيه تشيّع ( 4 ) .
أقول : لا يتوهّم القارئ لهذه النصوص أنّ الحاكم كان شيعيّاً من الطائفة المعروفة ، كلاّ فإنّه لا يقول بالنصّ ولا بالعصمة ، ولا يؤمن بإمامة الاثني عشر إماماً ، ولم يرفض خلافة من تقدّموا عليّاً ( عليه السلام ) ، بل يراه رابعهم ! ! فأين هذا من التشيّع ؟ !
نعم كان في الحاكم ميل إلى أهل البيت ومحبّة لعليّ ( عليه السلام ) وانحراف عن معاوية ، وهذا هو التشيّع عند هؤلاء ! مجرّد محبّة علي وآل البيت والولاء لهم والميل إليهم ( عليهم السلام ) ، ومن فضّل عليّاً على عثمان فهو مفرط في التشيع ! ومن فضّله على الشيخين فهو شيعي غال ، وهذا هو الغلوّ في التشيع ! !
قال ابن هداية الله عن الحاكم : كان فقيهاً حافظاً ثقة ، لكنّه كان يفضّل علي بن أبي طالب على عثمان ( 5 ) .
وقد تعقّب الذهبي هذه الأقوال فقال : كلاّ ! ليس هو رافضياً ، بل
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 17 / 165 .
( 2 ) العبر 3 / 92 .
( 3 ) طبقات الشافعية 1 / 406 .
( 4 ) شذرات الذهب 3 / 177 .
( 5 ) طبقات ابن هداية الله : 41 .