هذا الحديث كما هو واضح .
فتبيّن ممّا ذكرنا ، أنّ فدكاً كانت ملكاً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بدلالة الكتاب والسنّة ، وأنّ أمير المؤمنين والزهراء قد طالبا بها ، لأنّ النبي « جعلها في حياته لفاطمة » ، فلا يبقى مجالٌ للتوهّم في المقام ، لا في الكبرى ولا في الصغرى .
وأضافت الأخبار : أنّ إعطاءَه إيّاها كان بأمرٍ من اللَّه عزّ وجلّ . . .
وهذا ما أشار إليه أبو الفتح الشهرستاني في كتابه ، إذ قال :
« الخلاف السادس : في أمر فدك والتوارث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ودعوى فاطمة عليها السلام وراثةً تارةً وتمليكاً أُخرى » « 1 » .
فالزهراء عليها السلام ادّعت أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهبها فدكاً ، وهذا موجود في سائر المصادر ، مثل ( تفسير الرازي ) و ( الصواعق ) و ( الرياض النضرة ) و ( وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ) وغيرها .
أمّا دعواها فصادقة ، لقيام البيّنة من طرق أهل السنّة ، وذلك أنّ النبي لمّا أنزل اللَّه عزّ وجلّ : « وآت ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ » « 2 » أعطى فاطمة فدكاً . . . وقد روى هذا الخبر كبار الأئمة وأعلام حفّاظ الحديث من
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 / 13 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 26 .