القضيّة ، وإنْ وقع الكلام بينهم في أنّ أموال بني النضير من هذا القبيل أو لا ، كما جاء في كلام الفخر الرّازي بتفسير الآية المباركة ، حيث ذكر عن المفسّرين نفي ذلك ، وجعل فدكاً مصداقاً للآية المباركة ، وبذلك تثبت :
الدعوى الثانية ، وهذا نصّ كلام الفخر الرازي :
« ثمّ ههنا سؤال وهو : إن أموال بني النضير أُخذت بعد القتال ، لأنّهم حوصروا أياماً وقاتلوا وقتلوا ثمّ صالحوا على الجلاء ، فوجب أنْ تلك الأموال من جملة الغنيمة لا من جملة الفيء . ولأجل هذا السؤال ذكر المفسّرون ههنا وجهين :
الأوّل : إنّ هذه الآية ما نزلت في قرى بني النضير ، لأنّهم أوجفوا عليهم بالخيل والركاب ، وحاصرهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم والمسلمون ، بل هو في فدك ، وذلك لأنّ أهل فدك انجلوا عنه فصارت تلك القرى والأموال في يد الرسول عليه السلام من غير حرب . . . » « 1 » .
فالحاصل : إنّ كلّ ما وقع بيد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم صلحاً فهو ملك شخصيٌ له ، وإنّ فدكاً من هذا القبيل ، كما نصّ عليه الرازي نقلًا عن المفسّرين .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي المجلد 15 / ج 29 / ص 284 والآية في سورة الحشر : 6 .