شرح
الثالث : ما لو كان المُكرَه طفلًا مميّزاً ، ويظهر من المتن أنّ فيه صورتين :
إحداهما : ما إذا كان في البين مجرّد الأمر الخالي عن الإيعاد والتخويف المتحقّق في الإكراه .
ثانيتهما : ما إذا كان في البين الإكراه المشتمل على التخويف ، والظاهر أنّه لا مجال للإشكال في الصورة الأولى في أنّه لا يثبت القود على واحد منهما ؛ إمّا على الآمر فلعدم استناد القتل إليه بعد كون المباشر مميِّزاً ، وإمّا على المباشر فلعدم كونه بالغاً ، والبلوغ معتبر في القصاص . نعم حكي عن الشيخ في المبسوط « 1 » والنهاية « 2 » وابن البرّاج في المهذب « 3 » والجواهر « 4 » أنّه يقتصّ منه إن بلغ عشراً مستنداً إلى أنّه مقتضى عموم أخبار القصاص ، ويؤيّده ما دلّ على جواز عتقه وصدقته وطلاقه ووصيّته ، وحكي عن الوسيلة « 5 » أنّ المراهق كالعاقل ، وعن المقنع « 6 » والمقنعة « 7 » يقتصّ منه إن بلغ خمسة أشبار ، لقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر السكوني : إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه ، وإذا لم يكن يبلغ خمسة أشبار قضى بالدية « 8 » .
ولكن يرد على الأوّلين ما دلّ على رفع القلم عن الصبي حتّى يبلغ « 9 » ، وما دلّ
« 1 » « 2 » « 3 » « 4 » « 5 » « 6 » « 7 » « 8 » « 9 »
هامش
( 1 ) - المبسوط 7 : 44 .
( 2 ) - النهاية : 761 .
( 3 ) - لم نعثر عليه .
( 4 ) - جواهر الفقه : 214 ، مسألة 744 .
( 5 ) - الوسيلة : 438 .
( 6 ) - المقنع : 523 .
( 7 ) - المقنعة : 748 .
( 8 ) - وسائل الشيعة 29 : 90 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 36 ، الحديث 1 .
( 9 ) - وسائل الشيعة 1 : 45 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 11 .