مسألة 34 : لو أكرهه على القتل فالقود على المباشر إذا كان بالغاً عاقلًا دون المُكرِه ، وإن أوعده على القتل ، ويحبس الآمر به أبداً حتّى يموت ، ولو كان المُكرَه مجنوناً أو طفلًا غير مميّز فالقصاص على المُكرِه الآمر ، ولو أمر شخص طفلًا مميّزاً بالقتل فقتله ليس على واحد منهما القود ، والدية على عاقلة الطفل ، ولو أكرهه على ذلك فهل على الرجل المُكرِه القود أو الحبس أبداً ، الأحوط الثاني 1 .
شرح
« تسمل » هو تفقأ أي تقلع بمثل الشوك ، ولكنّ الظاهر أنّه لا خصوصية فيه ، بل المراد هو العمل بعينيه بما يوجب العمى وانتفاء البصيرة ، فيجوز أن تكحل بمسمار محمىَ ونحوه .
1 - في هذه المسألة فروع :
الأوّل : ما لو تحقّق الإكراه على القتل وكان كلّ من المُكرِه والمُكرَه بالغاً عاقلًا ، سواء توعّده بالقتل إن لم يقتله أو بغيره ، والحكم فيه عندنا نصّاً وفتوى هو ثبوت القصاص على المباشر دون الآمر ، ومن العامّة من نفي القود والدية عنهما ، ومنهم من حكم بثبوت القود على المُكرِه وحده . والمحكيّ عن الشافعي قولان :
الاشتراك في الجناية وثبوت القصاص عليهما ، ومع العفو الدية نصفين ، وثبوت القود على المُكرِه ونصف الدية على المباشر ، وفي صورة العفو على المُكرِه نصف الدية أيضاً « 1 » .
ويدلّ على ما ذكرنا - مضافاً إلى دلالة النصوص عليه التي منها الرواية الآتية في حكم المكره ملاحظة - أمرين :
هامش
( 1 ) - راجع : الامّ 6 : 41 ؛ والمجموع 20 : 52 ؛ والمغني ، ابن قدامة 9 : 331 ؛ والخلاف 5 : 167 ، مسألة 29 .