شرح
الأمرين المتقدّمين في ضابط الموجب للقصاص ، وأنّه هل يكون قاصداً لقتل المدفوع أو الآخر أو كليهما أو غير قاصد للقتل أصلًا ، وأنّ عمله هل يكون مؤثِّراً غالباً في قتل المدفوع أو الآخر أو كلاهما أو لا يكون ، فإذا كان في مورد تحقّق واحد من الأمرين يتحقّق الضمان ، أي القصاص . وربّما يتحقّق في أحدهما أحد الأمرين ، وفي الآخر الأمر الآخر ، ومع انتفاء كلا الأمرين في كلا الرجلين تثبت الدية .
غاية الأمر أنّ ثبوتها بالإضافة إلى الرجل الذي وقع عليه المدفوع إنّما هو من قبيل دية شبه العمد مع الالتفات إلى الوقوع عليه ، ومن قبيل دية الخطأ مع عدم الالتفات ، كما لا يخفى . هذا ما تقتضيه القاعدة ، وهنا روايات ربما يظهر من بعضها خلاف ذلك .
مثل : ما رواه المشايخ الثلاثة عن عبداللَّه بن سنان أو عنه وابن رئاب جميعاً ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل دفع رجلًا على رجل فقتله ، قال : الدية على الذي دفع على الرجل فقتله لأولياء المقتول . قال : ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه . قال :
وإن أصاب المدفوع شيء فهو على الدافع أيضاً « 1 » .
ومورد الحكم هو ما إذا علم أنّ الرجل دفع رجلًا على رجل آخر فقتله ، غاية الأمر أنّ الجواب الدالّ على ضمان الدية قرينة على عدم كون المراد من « قتله » هو إرادة قتله لثبوت القصاص في هذه الصورة ، كما أنّه يحمل على عدم كون الدفع مؤثِّراً في القتل غالباً لما ذكرنا ، فالمراد صورة تحقّق القتل من دون إرادة ومن دون كون الدفع مؤثِّراً فيه كذلك .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 57 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 21 ، الحديث 1 .