شرح
فضلًا عن الآخرين ، لعدم كون مجرّد المطالبة موجباً للسقوط . وعليه فيجري فيه حكم المسألة السابقة المتقدّمة من توقّف الاستيفاء على إذن الجميع .
الرابع : ما لو عفا بعض مجّاناً ، وقد استقرّ الفتاوى على عدم سقوط حقّ القصاص للباقين ، ونسبه في محكيّ المسالك « 1 » وغيرها « 2 » إلى الأصحاب ، وفي محكيّ الخلاف إلى إجماع الفرقة وأخبارها « 3 » ، بل في الجواهر : لم أجد من تأمّل أو تردّد فيها « 4 » . ويدلّ عليه من النصوص صحيحة أبي ولّاد الحنّاط ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل قتل وله امّ وأب وابن ، فقال الابن : أنا أريد أن أقتل قاتل أبي ، وقال الأب : أنا أريد أن أعفو ، وقالت الامّ : أنا أريد أن آخذ الدية ، قال : فقال :
فليعط الابنُ امَّ المقتول السدس من الدية ، ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حقّ الأب الذي عفا ، وليقتله « 5 » .
ورواية جميل بن درّاج ، عن بعض أصحابه ، رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل قتل وله وليّان ، فعفا أحدهما وأبى الآخر أن يعفو ، قال : إن أراد الذي لم يعف أن يقتل قتل ، وردّ نصف الدية على أولياء المقتول المقاد منه « 6 » .
لكن في مقابلها روايات متعدّدة ظاهرة في سقوط حقّ القصاص مطلقاً مع عفو بعض الأولياء :
مثل صحيحة أبي ولّاد أيضاً قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل قتل وله أولاد
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 15 : 241 .
( 2 ) - رياض المسائل 10 : 341 .
( 3 ) - الخلاف 5 : 181 ، مسألة 44 .
( 4 ) - جواهر الكلام 42 : 307 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 29 : 113 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 52 ، الحديث 1 .
( 6 ) - وسائل الشيعة 29 : 113 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 52 ، الحديث 2 .