شرح
يشكل استفادته من الروايات ، وإن كان يظهر من الجواهر دلالتها عليه « 1 » ؛ لأنّ الظاهر أنّ محطّ نظره هي الروايات الحاكية لقصّة خيبر المشتملة على حكمه صلى الله عليه وآله بأنّه على تقدير حلف خمسين رجلًا من الأنصار يثبت القتل ، ويترتّب عليه آثاره ، نظراً إلى تعدّد المدّعي فيها ، وهم الأنصار ، مع أنّ في هذه الروايات إعضالًا وإشكالًا ، وهو أنّه يعتبر في المدّعي كما عرفت أن يدّعي جزماً وبصورة اليقين ، ولا تسمع الدعوى إذا لم تكن جازمة ، والأنصار إذا كانوا مدعين بهذا النحو فكيف امتنعوا من الحلف ؟ معلِّلًا بأنّا نكره أن نقسم على ما لم نره ، ومن المعلوم أنّ مرادهم من عدم الرؤية عدم العلم واليقين ، لأنّه لا يعتبر في الحلف إلّااليقين ، ولا تعتبر الرؤية بوجه ، وإذا لم يكونوا مدّعين لعدم الجزم ، فكيف طلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منهم الحلف مع عدم وجود مدّع في البين ؟ وقد عرفت أنّ اعتبار القسامة إنّما هو في صورة الدعوى ووجود المدّعي .
ودعوى أنّه يمكن وجود المدّعي بين الأنصار مدفوعة - مضافاً إلى أنّها حينئذٍ لا دلالة لها على تعدّد المدعي الذي هو محلّ البحث - بأنّه على هذا التقدير كان اللازم مطالبة خمسين يميناً من ذلك المدّعي بعد عدم حلف غيره معه ، فالإنصاف أنّه لا مجال لاستفادة ما في الجواهر .
وأمّا المدّعى عليه فمقتضى الدليل الاعتباري فيه التعدّد حسب تعدّده ، لأنّ حلف كلّ قسامة إنّما يرجع إلى براءة من أحضر تلك القسامة وعدم ارتباط القتل إليه . وهذا لا ينافي الاستناد بالمدّعى عليه الآخر ، فبراءة الجميع يتوقّف على إحضار كلّ واحد منهم قسامة يحلفون بالبراءة ، كما أنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 42 : 250 - 251 .