مسألة 5 : لو شهد اثنان بأنّ القاتل زيد مثلًا ، وآخران بأنّه عمرو دونه ، قيل :
يسقط القصاص ووجب الدية عليهما نصفين لو كان القتل المشهود به عمداً أو شبيهاً به ، وعلى عاقلتهما لو كان خطأ . وقيل : إنّ الوليّ مخيّر في تصديق أيّهما
شرح
القتل بذلك ، وإن استشكل فيه في القواعد « 1 » .
أمّا أصل القتل فربّما يقال فيه بالثبوت ، لاتّفاق الشهادتين في ثبوته ، واختلافهما في الصفة . والفرق بين هذا المقام وبين ما تقدّم من الاختلاف في الخصوصيات الراجعة إلى الزمان أو المكان أو آلة القتل أو نحوها حيث لا يثبت أصل القتل فيه كما مرّ ، بأنّ تلك الخصوصيات إنّما كانت مرتبطة ومضافة إلى القتل ، لكونها ظرفاً زمانيّاً أو مكانياً للفعل أو آلة لتحقّقه وأشباههما ، وأمّا خصوصية العمديّة والخطئيّة فمرتبطة بالفاعل ، من جهة كونه قاصداً ومريداً وعدم كونه كذلك ، فلا مجال للتشبيه .
ولكن يدفعه أنّ الفعل كما له إضافة وارتباط بالأمور المذكورة ، كذلك له إضافة بالفاعل من جهة القصد وعدمه ، ولذا يترتّب عليه الحسن والقبح ، فالعمل الصادر عن قصد يغاير العمل الصادر عن غيره . وحينئذٍ فلا فرق بين أن يكون الاختلاف في الأمور المذكورة ، وبين أن يكون في جهة العمد والخطأ . وعليه فلا يثبت أصل القتل ، لثبوت التعارض والتكاذب .
ومنه يظهر عدم كون هذا الفرض لوثاً ، لأنّ مورده صورة وجود الشاهد الواحد الخالي عن المعارض الموجب للسقوط ، فمع وجود المعارض لا يتحقّق اللوث بوجه ، كما لا يخفى .
« 1 »
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام 2 : 294 .